مقالات
أخر الأخبار

همس الذكريات

* همس الذكريات :

“”””””””””””””””””””””””

بقلم الكاتب والمحامي : عبد العزيز الطباخ

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

… فى داخل كل إنسان .. سر كامن يظل قابعا في عمق نفسه ، سر لآ يبوح به لأحد ، ولا يسمح لأحد أن يطلع عليه ، حتى لنفسه التي بين جنبيه .. لأنه كالجرح العميق يخشي أن تمتد إليه يد العابثين ، والمتطفلين ، والشامتين .. حتي لا يتلوث بغبار الواقع ، وحتي لآ يؤلمه الحزن ، وتهزمه الذكريات …

 

… وفي قلب كل إنسان مواقف ، ومشاهد ، وأحداث أوصد عليها أبواب قلبه ، منذ زمن بعيد .. وغلقها وأحكم غلقها بالسلاسل والأقفال .. ولكن هيهات له ذلك ؛؛ .. فقدتتغلب ذكراها على فكرة ، ولبه ، وجنانه فى لحظات ضعفه ، أو في عزلته ، وتأملاته .. فتتحرر من قيدها ، وتحطم الأغلال .. لتفرض نفسها عليه رغماً عنه .. وكلما حاول التقرب إليها ، أومصالحتها ، أو التعبير عن مكنونها يجد نفسه حائراً ، يتخبط فى تيه الذكريات ، لا يدري من أين يبدأ ، وكيف ينتهي ، وفى أي طريق يسير دون أن أن يتعثر ، أو يتألم .. فلا يجد بدا من أن يعاود غلق أبواب قلبه ، ونوافذ فكره أمام المؤلم منها والحزين .. ملقيا وراء ظهره بما يعكر صفو حياته ، ثم يفتح الأبواب والنوافذ على مصراعيها ، ليستنشق عبير الذكريات الجميلة .. لأن الحزن لا يمحوه الحزن ، بل تمحوه البهجة ، ويواريه التفاؤل .. والنار لا تطفؤها النار ، بل يطفؤها الماء العذب الزلال .. والشجو ، والشجن لا يطويهما التراب ، وإجترار الدمع والأحزان .. بل يطويهما الأمل فى رحمة الله …

 

… إن من الصعوبة بمكان .. أن نسترجع كل ذكرياتنا ، أو نحركها من مكمنها ، ومستقرها .. أو نعبر عن مكنونها فى بضعة أسطر .. وكيف لنا أن نصف أروع المشاهد ، وأجمل الذكريات .. الحزين منها ، والبهيج .. فى بضع كلمات .. كيف لنا ذلك ؟ .. مهما أوتينا من قوة البيان ، وفصاحة اللسان .. فكثير من مشاعرنا ينطبق عليها قول الشاعر : ( لا تعجبوا من دهشتي وتحيري .. بل إعجبوا إن لم أكن متحيرا ) .. لأننا نقف أمامها مشدوهين ، عاجزين عن ترجمتها أو صياغتها في كلمات ، لأنها أكبر من ذلك بكثير .. كل ما نستطيع فعله ، أن نقرب الصورة إلى أذهاننا ، ونمزجها من رحيق خيالنا النضير ، علنا نجتاز طريق الأشواك ، ونمر بالمؤلم منها سريعاً حتي لا نتأذي ، ثم نتوقف طويلاً عند المشرق والبهيج ، نستنشق منه عبق الماضي الجميل ، ونعيش ذكرياته الحلوة ، نرطب بها هجير أيامنا ، ونروي ظمأ عطشنا للحب وللجمال …

 

… وهناك فى النفس دائماً أشياء جميلة ، ولكنها كالنسيم الرقيق ، لا نستطيع لمسها أو إمساكها .. يمكننا فقط .. أن نتنفس من عبق شذاها العطر ، ونملي عيوننا منها حتي لا ننساها ، وقبل أن تتواري خلف ركام النسيان …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى