
من يُشعل النار.. ولماذا يُراد لمصر أن تحترق وحدها؟!
بقلم: د. سامح فرج حموده
في زمن أصبحت فيه الكلمة سلاحًا، والصورة قذيفة، والتغريدة شرارة حرب، يتكاثر على مواقع التواصل من يسكبون الزيت على النار، ثم يختفون وقت الاشتعال! كلمات هنا وهناك، حماسة غير محسوبة، ضغط نفسي من كل اتجاه، كأن الحرب تُدار من خلف الشاشات، وكأن الشعوب تُقاد بالعواطف إلى مصير لا يُحمد عقباه.
لكن ما لا يدركه البعض – أو يتغافلون عنه عمدًا – أن القضية ليست استعراض عضلات على الفيسبوك أو تويتر، ولا تسجيل موقف “تريند” ثم الانسحاب من المشهد، بل هي قضية وجود.. عقيدة.. وهوية. هي ليست حربًا آنية تنتهي بوقف إطلاق نار، بل صراع طويل متجذر في ضمير الأمة.
منذ 1948، مرورًا بـ1956 و1967 و1973، دفعت مصر الثمن، وقدّمت ما لم تقدمه دولة أخرى، اقتصادًا منهكًا، بنية تحتية مدمرة، وملايين الشهداء والمصابين، بينما اكتفى الآخرون بالتصفيق من بعيد أو لوم من قريب.
واليوم، يكرر التاريخ نفسه، لكن بشكل أكثر خُبثًا؛ يدفعون مصر دفعًا نحو الحرب، ثم يتخلون عنها عند أول اختبار. يطالبونها أن تتحرك بينما هم في مقاعد المتفرجين. وعندما تحاول أن تُوازن بين الحكمة والقوة، بين العقل والمبدأ، يتهمونها بالتقصير!
فهل كُتب على مصر وحدها أن تدفع الثمن؟!
ولماذا لا يُحاسب الآخرون على خذلانهم المتكرر؟!
ولماذا يتحول صوت الحكمة إلى تهمة؟!
مصر ليست دولة مراهقة في السياسة، ولا تخشى المواجهة، لكنها تعرف تمامًا متى تتكلم، ومتى تصمت، متى تلوّح بالقوة، ومتى تستخدمها.
هي تدرك أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضًا في العقول والقلوب، وأن العدل لا يُنتزع بالغضب الأعمى، بل يُبنى على وعي، وخطة، وتوقيت.
نعم، القضية قضية أمة، ولكن على الجميع أن يتحمل المسؤولية، لا أن يضعوا مصر دائمًا في مرمى النيران، ثم يطالبوها وحدها بإطفاء الحريق!




