
كتبت نهى محمد عيسى
في البدايات، تتوهج القلوب بشغفٍ لا يوصف، كأنها قطعة من شمس أشرقت للتوّ، كل لقاءٍ يحمل دفء المعجزة، وكل كلمة تُلقى كأنها وحيٌّ يُحيي الروح، تُشرق الأحاديث، تُنسج الأحلام، ويُظن أن هذا البريق خالدٌ، لا يذبل ولا يخفت.
ولكن فجأة، كأن شيئًا ما قد انكسر، يتسرب البرود بخطواتٍ خفية، تختفي اللهفة من التفاصيل الصغيرة، ويصبح الحضور غائبًا وإن كان الجسد حاضرًا، تنطفئ تلك النار التي كانت بالأمس مشتعلة، وكأنها لم تكن يومًا.
هذا التحوّل المفاجئ يترك في القلب غصةً وتساؤلًا: كيف لضوء البدايات أن يتلاشى بهذه السهولة؟ أكان الشعور وهماً؟ أم أن النفوس أرهقها الركض وراء الكمال؟
إنها حقيقة الحياة، يا صديق، لا شيء يبقى على حاله. اللهفة لا تموت، لكنها تحتاج منّا رعاية، تحتاج أن نُعيد إشعالها في كل حين. فالعلاقات، مثل النار، إن لم تُغذَّ بالحب والاهتمام، تخبو شيئًا فشيئًا.




