كتبت : نادية صالح
لم تشهد قرية أبو مشهور يومًا حزنًا كالذي عاشته بعد رحيل السيدة المكافحة إيمان حامد عبد المولى… امرأة حملت على كتفيها ما لا يتحمله الرجال، وقفت في وجه قسوة الحياة بعد وفاة زوجها، وربّت أبناءها وحدها بصبر وعرق وطيبة قلب لا يختلف عليها اثنان.
كانت إيمان واحدة من تلك النساء اللاتي لا يعرفن الشكوى، ولا يرفعن صوتهن مهما اشتدت الأزمات. كانت تعمل، وتخدم، وتساعد، وتستر، وتحتوي… كانت أمًّا وأبًا في آن واحد. كل من عرفها يشهد أنها لم تترك واجبًا إلا أدّته، ولم تبخل يومًا بابتسامة أو كلمة طيبة.
وفي يوم طبيعي من أيامها، نزلت إلى ترعة الديا لتغسل يديها بعد عمل شاق. مجرد لحظة… لحظة واحدة فقط كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.
انزلقت قدمها، فقدت توازنها، وسقطت في الترعة. لم يكن أحد بالقرب لينقذها، ولم تستطع الصراخ أو التشبث. دقائق قليلة كانت كافية ليصبح الخبر صدمة تهزّ القرية بأكملها.
انتشر النبأ كالنار، وتجمّع الناس على ضفاف الترعة وهم لا يصدقون. البيوت عُلّقت أبوابها، والنساء بكينها قبل أن يُلقى عليهم الخبر رسميًا. فراغ كبير تركته… فراغ لا يملؤه إلا الدعاء والصبر.
رحلت إيمان، لكن القصة التي تركتها أكبر من مجرد حادث غرق:
– رحلت امرأة صلّابة وقوة رغم تعب السنين.
– رحلت أمّ كانت تقاتل لأجل أبنائها.
– رحلت سيدة طيبة سُمعتها سيرة حسنة بين الناس.
– رحلت في لحظة بسيطة، لكن أثرها ظلّ عميقًا.
هذه الحادثة المؤلمة أعادت إلى الواجهة معنى الكفاح الحقيقي… معنى أن تكون امرأة تقف وحدها أمام الدنيا، بلا ضجيج ولا شكوى، فقط بالصبر والإيمان.
زر الذهاب إلى الأعلى