بين عبد الناصر ولؤي نصرت… حين يصحو الضمير وتتكلم الإنسانية

بقلم: محمد حسن
في زمنٍ فقدت فيه كثيرٌ من المناصب روحها، وارتفعت فيه الجدران بين المسؤول والإنسان، يطل علينا من أسوان مشهدٌ لا يُنسى… رجلٌ لم يكتفِ بلقب “رئيس جامعة”، بل خلع عن المنصب رسمياته ونزل بخطاه الهادئة إلى قاعة الكلية، حاملًا في قلبه ضميرًا ناطقًا باسم الحق.
إنه الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، الذي لم يحضر بروتوكوليًا ولم يتحدث من وراء مكتب، بل وقف بنفسه في قلب كلية التربية، ليستمع ويحتوي ويتكلم بلغة نادرة قلّ أن نجدها:
> “أنا هنا مش كرئيس جامعة… أنا هنا كولي أمر للطالبة دي.”
صورة لا تُنسى… تُعيد لذاكرتنا مشهدًا من زمن الكبار
حين كتبت فتاة يتيمة تُدعى فاطمة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تطلب منه أن يكون وكيلها في زفافها لأنه لم يتبقَّ لها من يسندها… لم يتردد الزعيم، بل قال عبارته التاريخية:
> “أنا أبوكي يا فاطمة.”
واليوم، تعود هذه الروح من جامعةٍ في جنوب مصر، في قلب رجل قرر أن يُعيد تعريف معنى القيادة. كلمات الدكتور لؤي كانت بمثابة رد اعتبار لكل طالبٍ يشعر أن صوته قد يضيع في الزحام… لكنه اليوم عَلِم أن هناك من يسمعه ويقف له ويدافع عنه بنفسه.
خاتمة: من قصر عبد الناصر إلى جامعة أسوان… تتوارث القيم وتبقى النفوس العظيمة
حين يُعيد الزمن إلينا مشاهد من ماضٍ نظنّه انتهى، ندرك أن مصر لا تزال تنجب رجالًا يحملون مواقف من ذهب.
من “أنا أبوكي يا فاطمة” إلى “أنا ولي أمرها”… لا فرق سوى في المكان، أما الروح فهي واحدة.
الدكتور لؤي سعد الدين نصرت… شكرًا لأنك وقفت حين جلس الآخرون، وتحركت حين انتظر الجميع، وأثبت أن الكرسي لا يصنع الهيبة، بل الموقف الصادق من القلب هو الذي يصنع التاريخ.
خطوات تُمهّد طريق العدالة… والقرار المنتظر في الأفق
ورغم أن القصة لم تُغلق أوراقها رسميًا بعد، ولا تزال بعض الإجراءات تنتظر مراجعاتٍ قانونية وإدارية تُضفي على المشهد طابعه الرسمي الكامل، فإن حضور الدكتور لؤي بنفسه كان كافيًا ليؤكد أنّ الحق حين يجد من يحمله لا يحتاج إلى ضجيج، وأن العدل قد يتأخر لحظات، لكنه قادم لا محالة بختمٍ يحمل اسم من لا يخشى الوقوف مع المظلومين!!!!!!!!!!!




