ثقافة وفن

لغة الضاد: أصلٌ ثابت وفرعٌ في السماء

حوار أجراه: العربي إسماعيل

ضيف الحوار: الأستاذ محمد عبد العزيز (معلم أول اللغة العربية)
​في أروقة الفكر وبين رفوف المكتبات التي تفوح منها رائحة التراث، التقينا بالأستاذ محمد عبد العزيز، معلم أول اللغة العربية، لنبحر معه في أعماق “لغة القرآن”. لم يكن مجرد لقاء أكاديمي، بل كان رحلة للبحث عن الجذور والوقوف على أسرار صمود هذه اللغة أمام عوادي الزمن.
​س: أستاذ محمد، نرحب بك في “الصدارة الدولية”. نبدأ من حيث البدء.. ما هي الأصول الحقيقية التي استمدت منها اللغة العربية قوتها لتصمد آلاف السنين؟
​أ. محمد عبد العزيز: أهلاً بك أستاذ عربي وبكل قراء “الصدارة”. لكي نفهم سر الصمود، يجب أن ندرك أن العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي كائن حي. أصولها تمتد إلى الأسرة “السامية”، لكنها تميزت بـ “نظام الاشتقاق”. هذا النظام هو العمود الفقري للعربية؛ فمن جذر لغوي واحد (مثل: كـ تـ بـ) نستطيع توليد عشرات الكلمات. هذا “المرونة” هي التي جعلتها تستوعب العلوم والفلسفات قديماً، وتستوعب التكنولوجيا حديثاً.
​س: يتردد كثيراً مصطلح “العربية الفصحى” و”العربية البائدة”. هل يمكننا القول إن لغتنا اليوم هي ذاتها لغة الجاهلية؟
​أ. محمد عبد العزيز: سؤال جوهري. اللغة التي نتحدث بها ونكتب بها اليوم هي “العربية الباقية” (عربية القريشيين)، وهي التي نزل بها القرآن الكريم فخلّدها. أما “العربية البائدة” مثل (الثمودية والصفوية) فهي نقوش أثرية. ما يميز العربية عن غيرها من اللغات—كالإنجليزية القديمة مثلاً—أنك تستطيع اليوم قراءة نص كُتب قبل 1500 عام وتفهمه بسهولة، وهذا إعجاز لغوي وتاريخي لا يتوفر لأي لغة أخرى.
​س: بصفتك خبيراً تربوياً، يرى البعض أن القواعد والنحو هما “العائق” أمام انتشار اللغة وتحدث الشباب بها. ما تعليقك؟
​أ. محمد عبد العزيز: (مبتسماً) النحو ليس قيداً، بل هو “قانون العدالة اللغوية”. هو الذي يحمي المعنى من الضياع. مشكلتنا ليست في النحو، بل في “طريقة تقديم” النحو. نحن بحاجة إلى تحويل القاعدة من نص جامد إلى ملكة لسانية. العربية لغة موسيقية بطبعها، وإذا تذوق الطالب “جرس الكلمات” سيعشق القواعد تلقائياً لأنها هي التي تضبط الإيقاع.
​س: كيف ترى تأثير العولمة والذكاء الاصطناعي على أصول اللغة العربية؟
​أ. محمد عبد العزيز: العولمة فرضت “الهجين اللغوي”، لكنني متفائل. الذكاء الاصطناعي اليوم يعتمد على الخوارزميات، واللغة العربية هي أكثر لغات العالم “رياضياً” ومنطقياً في تركيبها. إذا أحسنّا برمجة أصولها، ستكون العربية هي اللغة الأكثر ملاءمة للمستقبل الرقمي. الخطر ليس من التكنولوجيا، بل من اعتزالنا نحن للغتنا في أحاديثنا اليومية.
​س: كلمة أخيرة توجهها عبر “الصدارة الدولية” لجيل الشباب؟
​أ. محمد عبد العزيز: لغتكم هي هويتكم. الإنسان بلا لغة هو إنسان بلا تاريخ. تمسكوا بأصولها، فالعربية لم تكن يوماً لغة تخلف، بل كانت لغة العلم حين كانت أوروبا تغرق في الظلام. اقرؤوا الأدب، تذوقوا الشعر، وستكتشفون أنكم تمتلكون أغنى كنزٍ لغوي عرفته البشرية.
​خاتمة الحوار:
بكلمات الأستاذ محمد عبد العزيز، ندرك أن العربية ليست مجرد إرثٍ قديم، بل هي طاقة متجددة. كان معكم العربي إسماعيل، لجريدة الصدارة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى