
حين تتكلم القاهرة ويصغي الإليزيه!
تحقيق بقلم: د. سامح فرج حموده
باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.
القمة المصرية الفرنسية الأخيرة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل كانت جولة دبلوماسية مشحونة بالرموز، مفعمة بالرسائل، صيغت بعناية لتُقرأ بين السطور، لا فقط في بيانات الصحافة الرسمية.
في توقيت فارق، يمر فيه الشرق الأوسط بأشد لحظاته توتراً – من فلسطين الملتهبة إلى البحر الأحمر المضطرب – جاءت القمة كرسالة واضحة: القاهرة ليست على الهامش، بل في قلب المشهد، ومحور القرار.
رسائل القمة لم تكن للداخل فقط، بل للعالم كله.
كان الحضور الفرنسي الدافئ والمصافحات الحارة والمواقف المتقاربة تأكيداً على أن مصر ما زالت تمتلك أوراقها، وتُجيد تحريكها حين تشتد العواصف.
ولم يغب عن المتابع الذكي ذلك التوازن الحرج في لغة البيانات المشتركة؛ بين دعم القضية الفلسطينية، والتنسيق الأمني، والشراكة الاقتصادية.
السياسة بلغة المصالح
مَن يراقب الاقتصاد المصري اليوم، يدرك تماماً أهمية التوجه غرباً في ظل احتدام التحديات شرقاً. فالدعم الأوروبي – سياسياً واستثمارياً – لم يعد رفاهية، بل ضرورة.
ومَن يقرأ ملامح الاتفاقيات والمشروعات المعلنة يفهم أن القمة وضعت لبنات جديدة في جدار الحماية الاقتصادية، وأرسلت إشارات اطمئنان إلى الأسواق والشركاء.
الدبلوماسية حين تُمارس باحتراف
المفارقة أن الإعلام المصري – كالعادة – ركّز على الصور واللقاءات، ومرّ مرور الكرام على ما بين السطور.
بينما الحقيقة أن القمة حملت في طياتها “حوار قوى” يختلف عن لغة الشعارات، ويعتمد على الحسابات الدقيقة للمصالح.
نحو إعلام يقرأ المشهد بعمق
نحن بحاجة إلى إعلام يشرح للناس لماذا جاءت فرنسا في هذا التوقيت، ولماذا اختارت القاهرة، وماذا يعني دعمها لنا في ملفات الغاز والهجرة والأمن الإقليمي.
وأخيراً..
حين تصغي باريس لما تقوله القاهرة، علينا أن نُحسن استثمار ذلك إعلامياً، لا فقط بروتوكولياً.
فالحروب القادمة ليست فقط بالدبابات، بل بالكلمات والتصورات.




