
تأجيل مناقشة قانون الإيجار القديم.. البرلمان يُمهل الحكومة: “مش جاهزة”
كتبت// نادية صالح
في جلسة شهدت جدلًا واسعًا وترقبًا شعبيًا، أعلن المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، تأجيل مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن الحكومة لم تُبدِ حتى الآن جاهزيتها الكاملة لتقديم رؤية واضحة بشأن القانون المرتقب.
وقال رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة:
> “القانون على درجة عالية من الأهمية، ولكن لا يمكن مناقشته في ظل غياب الرؤية الحكومية أو حضور ممثلين عنها بجاهزية كاملة. تأجيل المناقشة جاء بناءً على طلب الحكومة التي لم تنه بعد الدراسات الفنية والاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالتعديلات المقترحة.”
قانون الإيجار القديم يعد من أكثر الملفات الشائكة في الحياة التشريعية المصرية، نظرًا لحساسيته الاجتماعية، حيث يتعلق بحقوق ملايين المستأجرين والملاك على حد سواء. ويناقش القانون تعديل أوضاع العقود الممتدة لعقارات مؤجرة منذ عقود بأسعار زهيدة، وسط مطالبات بإعادة التوازن بين الطرفين.
في السنوات الأخيرة، شهد البرلمان عدة محاولات لطرح مشاريع قوانين تخص الإيجار القديم، سواء للوحدات السكنية أو غير السكنية، لكن معظمها اصطدم بعقبات سياسية أو اجتماعية حالت دون الوصول إلى صيغة نهائية تُرضي كافة الأطراف.
من جانبها، أرجعت الحكومة تأجيل المناقشة إلى ضرورة استكمال الدراسات الفنية الخاصة بعدد الوحدات المتأثرة، والتداعيات الاجتماعية لأي قرار يتم اتخاذه، إضافة إلى تقييم تعويضات أو حلول بديلة يمكن تقديمها للمستأجرين من محدودي الدخل.
مصادر برلمانية كشفت أن هناك مقترحات بفتح باب التفاوض التدريجي، أو تطبيق القانون على مراحل، تبدأ بالوحدات غير السكنية، يليها السكنية بعد فترة زمنية.
الملاك: عبر عدد من ملاك العقارات القديمة عن خيبة أملهم من تأجيل المناقشة، مطالبين بسرعة البت في القانون الذي يعتبرونه ضرورة “لتحقيق العدالة الاقتصادية”، خاصة مع تدني العوائد الإيجارية.
المستأجرون: في المقابل، رحب عدد من المستأجرين بالقرار، واعتبروه فرصة لمزيد من النقاشات المجتمعية، مطالبين بإيجاد بدائل عادلة تحميهم من التشريد أو المغالاة في الإيجارات الجديدة.
أوضح عدد من النواب أن التأجيل لا يعني إلغاء مناقشة القانون، بل يأتي في إطار الحرص على التوافق الوطني حول مشروع قانون مصيري، مؤكدين أن البرلمان لا يهدف إلى اتخاذ قرارات انفعالية، بل يسعى لتحقيق التوازن بين الأطراف دون الإضرار بأي فئة.
وأكد المستشار جبالي أن المجلس ملتزم بإعادة طرح القانون فور اكتمال الرؤية الحكومية وتقديم تصور واضح يراعي البُعد الاجتماعي والاقتصادي ويحقق العدالة لكافة الأطراف.
يبقى قانون الإيجار القديم قيد الانتظار، بين مطالب الملاك، ومخاوف المستأجرين، وغياب رؤية حكومية جاهزة. وبين هذا وذاك، يُعلّق ملايين المواطنين آمالهم على قانون ينهي جدلًا دام عقودًا، دون أن يتسبب في أزمة اجتماعية جديدة.




