مقالات
أخر الأخبار

صدى لا صوت له

📍👌صدى لا صوت له📍👌

بقلم د/منى الرفاعى 🤍

 

في زحام الحياة، وبين ضجيج النجاح الظاهري، يختار بعض الناس أن يسيروا خلف غيرهم، يراقبونهم في صمت، ينسخون خطواتهم بدقة، وكأن وجودهم مرهون بما يفعله الآخرون. لا يُبدعون، لا يُضيفون، لا يتركون أثرًا، بل يعيشون كظلٍّ لا يتحرك إلا بتحرك صاحبه.

 

هؤلاء المقلدون لا ينقصهم الذكاء، بل تنقصهم الجرأة… جرأة الاختلاف، وشجاعة التفكير. إنهم أسرى لفكرة أن “الناجح يُقلَّد”، لكنهم ينسون أن النجاح الحقيقي لا يُستعار، بل يُصنع.

 

التقليد قد يكون بداية وحيًا، لكنه لا يصلح أن يكون أسلوب حياة. لأن من اعتاد أن يسير خلف غيره، لن يصل يومًا إلى القمة، بل سيظل دومًا في المؤخرة، ينتظر سقوط من يتقدمه ليأخذ مكانه، لا ليسبقه.

 

المؤسف أن كثيرًا من الناس لا يبحثون عن التميّز بقدر ما يبحثون عن القبول. يخشون النقد، فيختبئون خلف ستار “اللي بيعمله الناس”. يلبسون كما يلبسون، يتكلمون كما يتكلمون، حتى أحلامهم باتت مستنسخة بلا روح ولا معنى.

 

أما المبدعون، فهم أولئك الذين اختاروا الطريق الأصعب: طريق الفكر، والتجربة، والاختلاف. لم يخافوا من الفشل، بل جعلوه درسًا. لم يكرروا غيرهم، بل صنعوا لأنفسهم هوية. هؤلاء فقط، هم من تصفق لهم الحياة.

 

إن العقول وُهبت لنا لنفكر بها، لا لنكرّر بها أفكار الآخرين. لكل إنسان بصمة مختلفة، لكن المؤسف أن كثيرين يدفنونها طوعًا تحت تراب التقليد. فكم من فكرة وُلدت من عقلٍ حرّ غيّرت مجرى التاريخ، وكم من تقليدٍ أعمى، لم يُثمر إلا نسخة باهتة لا تُشبه أحدًا.

 

فيا من تقرأ هذه الكلمات… توقّف عن النظر خلفك، لا تجعل حياتك مرآة تعكس إنجازات غيرك. اسعَ لأن تكون أنت البداية، لا الامتداد، أن تكون الأصل، لا الظل، أن تكتب اسمك بفكرك لا بأفكار الآخرين.

 

كُن المختلف الذي لا يُشبه أحدًا، كُن الشجاع الذي يخطئ ويتعلّم، كُن النور الذي يُضيء دربًا جديدًا… ولا تكتفِ بأن تسير في الطرق الممهدة، فالجواهر لا تُكتشف في الطرق السهلة.

 

اصنع الفرق… وكن أنت القصة التي يستحقها العالم.

تحياتى لكل من مر بكلماتى 🌹🌹

#جريدةالصدارةالدولية نسخة واحده لن تتكرر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى