
شهر رجب ميزان القلوب قبل مواسم الطاعات
بقلم فضيلة الشيخ وحيد عامر
ليس السؤال كم صليت ولا كم صمت ولا كم ختمت بل السؤال الاخطر هل كففت اذاك عن عباد الله؟؟؟ وهل طهرت قلبك من الظلم ام ما زلت تحمل في صدرك ما يثقل ميزانك عند الله فشهر رجب لا يستقبل بالاصوات العالية ولا بالشعارات الوعظية بل يستقبل بالصمت الصادق ومراجعة النفس لان الله لا ينظر الى كثرة الاعمال بقدر ما ينظر الى صدق القلوب
رجب ليس محطة عابرة في الطريق الى رمضان بل هو البوابة التي لا يدخلها الا من خفف حمله وتخلى عن اذى الخلق ورد المظالم وقرر ان يبدأ مع الله بداية حقيقية فمن لم يتغير في رجب فلن تصنع منه المواسم القادمة انسانا اخر
شهر رجب ليس شهرا عاديا في تقويم الزمن بل هو موسم الهي دقيق يختبر فيه الله صدق القلوب قبل ازدحام العبادات فبينما ينتظر كثيرون رمضان ليبدؤوا التوبة يكون رجب هو الامتحان الصامت الذي يفرز من يعبد الله حبا ومن يعبده عادة
قال الله تعالى
يا ايها الذين امنوا ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم
هذه الاية ليست للزينة ولا للقراءة العابرة بل هي تحذير الهي واضح بان الظلم في الاشهر الحرم اشد وقعا واعمق اثرا وان اول القربات في رجب ليس كثرة النوافل بل سلامة القلوب وكف الاذى عن الخلق
اعظم ما يبدأ به العبد في شهر رجب هو ان يراجع نفسه في علاقته بالناس في لسانه ونواياه وخطواته لان الله لا يقبل عبادة تبنى على ظلم ولا يبارك في طاعة يحمل صاحبها ضغينة او غلا او سعيا في اذى غيره فترك الاذى عبادة خفية لا يراها الناس لكنها عند الله من اثقل الموازين
ثم ياتي اطعام الطعام لا بوصفه صدقة موسمية بل فريضة انسانية متجددة فالجائع لا ينتظر رمضان ومن اشبع محتاجا في رجب فكأنما هيأ قلبه لاستقبال اعظم مواسم الرحمة قال تعالى
او اطعام في يوم ذي مسغبة
فالخير الحقيقي هو الذي يصل الى البطون قبل ان يرفع في العناوين
وفي رجب تعود العلاقة مع القرآن لا كمجرد تلاوة بل كرسالة حياة فالقرآن لا يفتح اسراره لقلوب هجرت العمل به وانما يفيض نوره على من اقترب منه بصدق ولو بالقليل فصفحتان يوميا في رجب قد تكونان اعظم عند الله من ختمة بلا حضور قلب في غيره
اما الصيام فهو تهيئة لا استعراض وتربية لا مشقة فارغة فلم يثبت تخصيص ايام بعينها في رجب لكن الصيام فيه داخل في عموم فضل الاشهر الحرم وهو تدريب للنفس على الانقياد قبل رمضان حتى لا يفاجئها التكليف وهي مثقلة بالكسل والغفلة
ويبقى الدعاء تاج الاعمال وروحها فمن لم يسأل الله فقد جهل قدر نفسه ورجب باب مفتوح للمنكسرة قلوبهم قبل ان ترفع رايات الاجابة في رمضان قال تعالى
وقال ربكم ادعوني استجب لكم
رجب ليس شهرا للضجيج الديني ولا للمبالغات اللفظية بل هو شهر البناء الداخلي شهر اصلاح النية وترميم القلب وضبط الاتجاه فمن احسن في رجب صدق في شعبان وبلغ رمضان وهو حي القلب ثابت الخطى
رجب هو بداية الطريق وليس نهايته و
من عظمه في قلبه عظمه الله في اثره




