رحل في صمت ولم يفتقده أحد.. مأساة مدرس دمياط تكشف الوجه القاسي للوحدة وخطورة الحياة بمفردك

كتبت// نادية صالح
في مشهد إنساني مؤلم هز مشاعر أهالي دمياط خلال أيام عيد الأضحى، عُثر على جثمان الأستاذ سامح عبد العزيز عثمان، البالغ من العمر 47 عامًا، مدرس اللغة الإنجليزية بمدرسة اللغات الرسمية، داخل شقته التي كان يقيم بها بمفرده، بعدما فارق الحياة منذ يومين دون أن يشعر به أحد.
القصة لم تكن مجرد واقعة وفاة طبيعية، بل كانت جرس إنذار جديدًا يدق بقوة حول مخاطر العزلة الاجتماعية والحياة منفردًا، خاصة مع تزايد أعداد الأشخاص الذين يعيشون بعيدًا عن أسرهم أو دون تواصل يومي مع المحيطين بهم.
ففي الوقت الذي كانت فيه البيوت تمتلئ ببهجة العيد وصلة الأرحام، كان الرجل يواجه لحظاته الأخيرة وحيدًا داخل جدران شقته، دون أن يجد من يطرق بابه أو يطمئن عليه، حتى لاحظ الجيران غيابه غير المعتاد، لتبدأ رحلة البحث التي انتهت بالعثور عليه متوفى.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية الترابط الاجتماعي والإنساني، وضرورة السؤال المستمر عن الجيران والأقارب والمعارف، خاصة كبار السن أو من يعيشون بمفردهم.
فكم من إنسان يحتاج إلى كلمة اطمئنان أو زيارة عابرة قد تنقذ حياته أو تكشف معاناته قبل فوات الأوان.
إن الحياة بمفردك ليست دائمًا خيارًا سهلًا، فالوحدة قد تحرم الإنسان من أبسط أشكال الدعم والمساندة وقت الأزمات الصحية أو الطارئة، وهو ما يجعل بناء شبكة من العلاقات الإنسانية والتواصل الدائم مع الأهل والجيران أمرًا بالغ الأهمية.
رحل الأستاذ سامح عبد العزيز عثمان تاركًا وراءه قصة مؤلمة، لكنها تحمل رسالة إنسانية عميقة: لا تتركوا أحدًا وحيدًا، واسألوا عن من غاب، فقد يكون في أمسّ الحاجة إلى من يطمئن عليه.




