حتى أذان الفجر.. أبطال قسطرة منوف العام يخوضون معركة إنقاذ الأرواح بـ20 عملية في ليلة تاريخية

كتبت // نادية صالح
جهد مشكور لسفراء الإنسانية فى ليلة لم تكن عادية داخل مستشفى منوف العام، بل كانت ملحمة طبية وإنسانية متكاملة، تحولت فيها وحدة القسطرة القلبية إلى خلية نحل لا تهدأ، وأصبح الزمن فيها يُقاس بدقات القلوب التي نجح الأطباء في إنقاذها، بعدما واصل الفريق الطبي العمل المتواصل حتى أذان الفجر، محققين إنجازاً استثنائياً بإجراء 20 عملية قسطرة قلبية دقيقة ومعقدة خلال يوم واحد فقط.
داخل غرف القسطرة، كانت الأجهزة لا تتوقف، والكوادر الطبية تتحرك بسرعة ودقة شديدة ، بينما كانت العيون معلقة بالأمل في إنقاذ مرضى وصل بعضهم بين الحياة والموت، قادمين من مستشفيات ومراكز مختلفة داخل المحافظة، في مشهد يجسد المعنى الحقيقي للرحمة والواجب الإنساني.
ويأتي هذا الإنجاز الكبير تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، واللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية، وبدعم مباشر من الدكتور عمرو مصطفى محمود وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، الذي يواصل الدفع بخطط تطوير حقيقية داخل المستشفيات الحكومية، لتقديم خدمات علاجية تضاهي كبرى المراكز الطبية المتخصصة.
وكانت من أبرز اللحظات المؤثرة داخل هذه الليلة التاريخية، نجاح الفريق الطبي في إنقاذ مريض من مركز بركة السبع، وصل في حالة حرجة للغاية بعد تعرضه لجلطة حادة داخل دعامة دوائية سابقة، وفشل العلاج الدوائي في إنقاذه، إلا أن سرعة التدخل ودقة القرار الطبي أعادت النبض للحياة من جديد بعد تركيب دعامة حديثة متطورة.
كما خاض الفريق تحدياً طبياً بالغ الصعوبة مع مريض محول من مستشفى الشهداء المركزي، كان يحمل داخل شرايينه 6 دعامات دوائية سابقة تعرضت لانسدادات خطيرة، إلا أن مهارة الأطباء واستخدام أحدث تقنيات البالونات الدوائية المتطورة نجحت في إعادة فتح الشرايين ومنح المريض فرصة جديدة للحياة.
ولم يكن التميز في عدد العمليات فقط، بل أيضاً في مستوى التقنية المستخدمة، حيث تم إجراء 18 عملية عبر شريان الرسغ باليد، وهي التقنية الأحدث عالمياً التي تمنح المريض راحة أكبر وتعافياً أسرع، ما يعكس حجم التطور العلمي والمهني الذي وصلت إليه وحدة القسطرة بمستشفى منوف العام.
وأكد الدكتور عمرو مصطفى محمود أن ما تحقق يُعد فخراً لكل أبناء المنوفية، ورسالة واضحة بأن المستشفيات الحكومية قادرة على صناعة المعجزات حين يتوافر الإخلاص والدعم والكفاءة، موجهاً التحية لكل أفراد “الجيش الأبيض” الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والعمل تحت ضغط هائل من أجل إنقاذ المرضى.
كما أشاد سيادته بالدور المتميز لإدارة مستشفى منوف العام بقيادة الدكتور حاتم طاحون، ولكل أعضاء وحدة القسطرة القلبية وأطقم التمريض والفنيين والمنسقين، مؤكداً أن هذا النجاح ليس مجرد رقم قياسي، بل خطوة جديدة في طريق بناء منظومة صحية قوية تضع المواطن وحقه في تلقى الخدمة الطبية المتميزة على رأس الأولويات.
إن ما حدث داخل قسطرة منوف العام لم يكن مجرد يوم عمل، بل شهادة جديدة تؤكد أن خلف جدران المستشفيات الحكومية رجالاً يسابقون الزمن، وقلوباً تنبض بالإنسانية قبل الطب، ليبقى الأمل دائماً حاضراً ما دام هناك من يقاتل من أجل الحياة.




