
… ترى .. هل أصبحنا فى زمن التافهين : —
——— ————————————
بقلم الكاتب والمحامي : عبد العزيز الطباخ
—————————– ———————-
… حين يخضع الحق لأهواء الناس ، وغواياتهم ، وأطماعهم .. وحين تتعالى أصوات الجهلة ، وتتطاول أعناق التافهين ، والهابطين ، وذوى الضحالة الفكرية ، وفقراء الأخلاق ، وأصحاب المال الحرام .. وحين ترجح كفة الظلم ، ويختل ميزان العدل .. ..
… حتماً .. ستفسد و تنهار قيم المجتمع .. وتتلوث المباديء .. وتنقلب كل المعايير التى تربط حياة الناس .. وعلاقاتهم .. وتعاملاتهم .. وتترنح الحقيقة بمطارق الكذب والنفاق .. ويتحول المجتمع إلى غابة ، يسطو عليها من يملك القوة ، وليس الحق ، من يملك المال حتي ولو من حرام ، من يملك الواسطة ، ويتقن الرقص ، ويبدع التهليل ، وليس من يملك الخبرة والكفاءة والأمانة والأخلاق .. من يملك أقوات الناس حتى ولو كان بشعا أو مستغلا أو جاهلاً أو لصا أو أفاقا أو نصابا أو مرتشيا أو مجرما .. ..
… هنا … تنقلب الموازين ، وتضطرب المعايير ،ويشيع الزيف والبهتان ، وتذبل القيم ، وينتعش الفساد ، وتتطاول أياديه العفنة لتشوه كل ماهو جميل فى حياتنا .. ويذبح الأمل فوق جدار اليأس ، وتتوارى الأحلام خلف ضباب الأسي والحسرة .. ..
… عندئذ .. .. وبعد فوات الأوان .. سيبحث أبناؤنا ، وأحفادنا عن القدوة الحسنة .. فلن يجدوها .. لأنها ستكون قد دفنت تحت وطأة الجهل والظلم ، والجشع ، والطمع ، وخضعت لسطوة المال الحرام ، بعد أن أنتزعت الرحمة والبركة من بين أيدينا .. ..
… هنا … سيدفع الجميع الثمن غالياً .. وفى مقدمتهم .. الفاسدين ، وأصحاب المال الحرام ، وأبنائهم ، وأحفادهم .. لأننا نعيش جميعاً في مجتمع واحد ، يمتد عبر السنين والأيام .. ونسير في مركب واحد ، ومصيرنا واحد .. ..
… عندئذ .. ستضيع الحقيقة ، وسنظل نبحث عنها في بيداء الحياة ، فلا نجدها .. وفى النهاية لن نجد ، إلا …..
( السراب ، والحسرة ، والندامة ، والكآبة) .. ..
………………………………………………



