
و رحلت جنات مبارك
الكفيفة التي أنارت القلوب بحفظ القرآن ولم تترك خلفها إلا الأثر الطيب
كتبت// نادية صالح
في وداع مؤثر ومهيب، شيّعت قرية تلوانة، مركز الباجور بمحافظة المنوفية، جثمان جنات مبارك، السيدة الكفيفة التي أفنت عمرها في خدمة كتاب الله، معلمةً ومربيةً ومرشدةً لآلاف من الحافظين والحافظات للقرآن الكريم.
رحلت “جنات” عن الدنيا دون زواج أو ولد، لكنها تركت ما هو أعظم وأبقى: أرواحًا علّمتها كتاب الله، وقلوبًا نورتها بمعانيه، وسطورًا من الإخلاص والعطاء في سبيل الدين. لم يكن البصر عائقًا أمام رسالتها، بل كانت مثالًا حيًا على أن البصيرة أقوى من البصر، وأن النور الحقيقي يسكن القلوب العامرة بالإيمان.
عُرفت جنات مبارك بقدرتها الفائقة على تحفيظ القرآن وتجويده وتفسيره، وكانت مقصدًا لكل من أراد أن يتعلم القرآن على أصوله، فخرج من تحت يديها أجيال وأجيال، حملوا لواء الحفظ والعلم في قرى وبلدان شتى.
لم تسعَ يومًا لمال أو شهرة، ولم يكن لها بيت عامر بالذرية، لكن لها في كل بيت تلميذ أو تلميذة يذكر فضلها ويدعو لها في صلاته.
رحم الله جنات مبارك، وجعلها من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وجعل ما علمته للناس صدقة جارية لا تنقطع.




