مقالات
أخر الأخبار

التفاؤل ينبوع السعادة

* التفاؤل ينبوع السعادة :

—————————–

بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ

—————– ———————-

… بخطى حانية .. تسير الزوجة نحو غرفة زوجها المتقاعد حيث يجلس على مكتبه العتيق وكأنه يحمل بصمات وتجاعيد السنين وخبرة الحياة .. .. فتجده .. مهموما .. شارد الذهن .. مشتت العواطف .. ترتسم على وجههه علامات الحزن والأسي .. فتهديء من روعه .. وتربت على كتفه .. وتسأله .. ما سر هذا الوجوم .. فيقول لها .. لقد كان هذا العام عام بؤس وشقاء .. وأخذ يعدد ويسرد لزوجته عثرات هذا العام .. فيقول : —

 

… فى العام الماضى .. أصابني مرض السرطان .. وعانيت الكثير .. وتجرعت مرارة الألم وويلات العذاب .. .. وفى العام الماضى توفيت أمى رحمها الله .. وبفقدها .. جفت ينابيع الحب والحنان .. وماتت من كانت تدعو لى بالشفاء ليلا ونهاراً .. .. وفى العالم الماضى أصيب إبنى المهندس فى حادث سير خطير .. كاد يودى بحياته .. وظل بالمستشفى شهورا يعانى من ويلات هذا الحادث بعد أن أجريت له العديد من الجراحات .. .. وفى العام الماضى أحلت للمعاش .. وفقدت بالتالى جزءاً كبيراً من راتبى … …

 

… وبعد أن أدلى الزوج بدلوه .. وأنهى شكواه ..انسحبت الزوجة الجميلة بهدوء .. ثم عادت بعد برهة .. تحمل بإحدى يديها فنجان القهوة المفضل لدى زوجها .. وباليد الأخرى ورقة .. وضعتهما بهدوء أمام زوجها .. فتناول الزوج الرسالة .. واسترسل فى قراءتها .. تضمنت الورقة العبارات التالية : —

 

… فى العام الماضى شفاك الله وعافاك من مرض السرطان .. .. وفى العام الماضى أحلت للمعاش لكى تتفرغ لهوايتك المفضلة لتحقيق طموحاتك فى التأمل والكتابة والأدب ..وتعاقدت مع دار للنشر لنشر كتاباتك الراقية بعد أن حازت على إعجاب العديد من دور النشر .. .. وعاشت والدتك أكثر من 85 عاماً .. وماتت دون أن تثقل على أحد .. وودعت الحياة فى هدوء وهى تتضرع إلى الله وتدعو لك بالشفاء .. .. فى العام الماضى شفى إبننا المهندس من حادث السيارة بعد أن نجى من الموت بإعجوبة .. وأجريت له عدة جراحات ناجحة .. وخرج من المستشفى سليما معافى بدون عاهات أو مضاعفات .. .. وختمت الزوجة رسالتها .. بقولها .. الحمد لله .. لقد أنعم الله علينا من فيض كرمه وستره ورحمته …

 

… غالباً ما يتطلع الإنسان ويهفو إلى ما ينقصه .. إلى ما فقده .. إلى ما أخذ منه .. فينسيه ذلك نعمة الحمدلله على عطاءاته .. .. فالقوة الحقيقية للإنسان تكمن فى مدي استشعاره واقتناعة باقدار الله .. خيرها وشرها .. فهو لا يدرك الحكمة من وراء ذلك …

 

… القوة الحقيقية للإنسان تكمن فى مقدار ما يتبقى لديه من أمل .. من تفاؤل .. من حب .. رغم طعنات الألم التى قد تدمى شفاف القلب .. القوة الحقيقية للإنسان أن يمتلك القدرة على نزع الأشواك من قلبه رغم طعنات الغدر ثم يظل يحتفظ بنقاء قلبه .. ..

 

… وليست القوة فى القسوة .. والشدة .. والعنف .. والتجبر .. والطغيان .. والظلم .. والتآمر .. فالقوة الحقيقة تنبت من براعم الحب .. وزهور الأمل والتفاؤل .. وتسقى بماء الورد .. ورحيق الزهور …

 

… الحب يجعلك قوياً .. متفائلا .. متسامحا .. بشوشا .. جميلا .. حبيبا مقربا لكل من تلقاه .. فترى الكون بعين التفاؤل ..لأنك حينئذ تنظر للحياة بعين الحب والجمال والخيال الخصب الجميل .. فلا ترى عينيك ولا يشعر قلبك إلا بكل ما هو جميل …

 

… وعن الحب والتفاؤل .. يقول الشاعر العظيم ” أبو القاسم الشابي ” : —

————————– ——————————-

 

.. النور في قلبى وبين جوانحى ..

.. فعلام أخشى السير فى الظلمات ..

.. الحب روح إلهى ..

.. لولاه ما سمعنا فى الكون اغنية ..

.. الحب شعلة نور هبطت من السماء ..

.. فكانت ساطع الفلق ..

.. الحب غاية آمال الحياة ..

.. فما خوفى إذا ضمنى قبرى ..

 

… نعم ياصديقي .. سيبقى النور بداخلك ظلاما حالكا حتى يقودك قلبك لطريق النور … ومهما اشتدت عليك رياح اليأس .. وتكاثرت غيوم الحياة .. وفاضت اعاصير الزمن .. فلآ تيأس أبدا من رحمة الله …

 

—————————————————

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى