الرئيس السيسي ودور الدراما في تشكيل الوعي: كيف تؤثر الأعمال الفنية على مفاهيم الزواج والأسرة؟

تحقيق: د. سامح فرج حموده.
في إفطاره مع القوات المسلحة، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أهمية دور المتخصصين في مساعدة الدراما على تقديم محتوى يرسّخ القيم الصحيحة بدلاً من تصدير الغثّ أو تغيير المفاهيم بشكل سلبي. هذه الإشارة تفتح باب النقاش حول تأثير الأعمال الدرامية على تشكيل وعي المجتمع، لا سيما فيما يتعلق بالأسرة والزواج.
تحتل الدراما والسينما مكانة كبيرة في حياة الشعوب، حيث تعكس قضايا المجتمع وتؤثر في طريقة تفكير الأفراد، لكن عندما تتحول إلى وسيلة لتمرير أفكار خاطئة أو تقديم محتوى يحتوي على ألفاظ بذيئة وإيحاءات غير لائقة، فإنها تصبح أداة لتشويه القيم، خاصة فيما يتعلق بمفهوم الأسرة.
الزواج هو نواة الأسرة، لكنه أصبح يُعرض في كثير من الأعمال الدرامية إما بصورة مثالية بعيدة عن الواقع، وإما بطريقة سلبية تبالغ في مشكلاته وتقلل من قيمته. وبينما تُظهر بعض الأعمال الزواج على أنه مجرد قصة حب رومانسية خالية من المسؤوليات، تركز أخرى على الخيانة والمشاكل، مما يخلق تصورًا غير متوازن عن طبيعة الحياة الزوجية.
يقول أحد المتخصصين في علم النفس إن كثرة التعرض للمحتوى الذي يُقدم صورة مشوهة عن الزواج يخلق لدى المشاهدين توقعات غير منطقية، فإما أن يبحثوا عن شريك حياة مثالي لا وجود له، أو يخافوا من الزواج بسبب الصورة السلبية التي يرونها باستمرار.
بدلاً من تصدير المشاهد السطحية والمحتوى المليء بالإيحاءات، يمكن للدراما أن تلعب دورًا مهمًا في تعزيز القيم الأسرية من خلال إبراز دور الزوج والزوجة الحقيقي، فالزواج شراكة تقوم على المودة والرحمة وليس مجرد قصة حب تنتهي عند عقد القران. كما أن تقديم نماذج أسرية إيجابية وعرض قصص لأسر حقيقية تواجه التحديات بحكمة بدلاً من التركيز الدائم على الخلافات والخيانة، يساهم في بناء وعي متزن لدى الجمهور. إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز مفهوم التربية الصالحة وإظهار أهمية دور الوالدين في تربية الأبناء وتعليمهم الأخلاق والقيم بدلاً من تصويرهم كأعباء أو عناصر مهمشة في الأسرة، يساعد في غرس مفاهيم إيجابية حول دور الأسرة في المجتمع.
الابتعاد عن الألفاظ الخادشة للحياء والمشاهد غير اللائقة هو عنصر أساسي في صناعة دراما تحترم الأسرة المصرية والعربية. يجب أن تحافظ الأعمال الدرامية على الذوق العام وتقدم محتوى يليق بالقيم والتقاليد، خاصة وأن الإعلام ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة لصياغة فكر المجتمع. وعندما تكون الرسالة الموجهة عبر الأعمال الفنية تساهم في إفساد العلاقات الأسرية أو تقليل قيمة الزواج، فإن الأمر يصبح خطيرًا.
يقول أحد أساتذة الإعلام: “ما يُعرض على الشاشات اليوم سيؤثر على قرارات الأجيال القادمة، ولذلك يجب أن يكون هناك وعي بأهمية المحتوى المُقدَّم للمجتمع.” إذا كانت الدراما قادرة على ترسيخ أفكار سلبية، فهي أيضًا قادرة على تغيير المفاهيم الخاطئة وتعزيز القيم الإيجابية. وهنا يأتي دور المتخصصين في الإعلام وعلم الاجتماع لمساعدة صُنَّاع الدراما في تقديم أعمال تحترم العقل وتعزز دور الأسرة باعتبارها أساس المجتمع.
إن الزواج والأسرة ليس مجرد مواضيع درامية، بل هما جوهر استقرار المجتمعات. وبينما نعيش في عصر تزداد فيه التحديات، يصبح من الضروري أن تعكس الأعمال الفنية القيم الحقيقية للزواج والأسرة، وتساعد في بناء وعي متزن لدى الأجيال القادمة، بعيدًا عن التزييف أو التشويه. فالإعلام رسالة، والدراما مسؤولية، والتغيير يبدأ من المحتوى الذي نسمح له بأن يكون جزءًا من ثقافتنا اليومية.




