مقالات

(فوق كل تدبير بشرى تدبيرا إلهيا لايخطىء)

بقلم د.منى الرفاعى
زمن تتزاحم فيه المخاوف وتتبدل فيه الوجوه سريعا تبقى الثقة بالله هي الركيزة التي لا تميل والسند الذي لا يخون

حين تضيق بك الطرق وتظن ان الابواب قد اغلقت تذكر ان فوق كل تدبير بشري تدبيرا الهيا لا يخطئ …وان ما اخطاك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك……………….

الثقة بالله ليست كلمات نرددها بل يقين يسكن القلب وطمأنينة تطفئ قلق الروح وايمان بان الخير قادم ولو تاخر وان العوض اجمل مما نتخيل

الثقة بالله لا تعني ان نقف مكتوفي الايدي بل ان ناخذ بالاسباب ونحن مطمئنون ان النتائج بيد الله نسعى ونجتهد ونتعب ثم نرفع اكف الدعاء وقلوبنا موقنة ان الله لا يضيع تعبا ولا يكسر خاطرا لجأ اليه من وثق بالله لم تهزه خيبة ولم تسقطه عثرة لانه يعلم ان وراء كل تاخير حكمة ووراء كل منع عطاء اكبر

اما الثقة بالنفس فهي الامتداد الطبيعي للثقة بالله فمن عرف ان الله خلقه بقدرة ومنحه عقلا وقلبا وموهبة لن يستهين بذاته ولن يسمح لاحد ان يقنعه بانه اقل مما يستحق الثقة بالنفس ليست غرورا ولا تعاليا بل هي ادراك صادق لقيمتك واحترام لرسالتك في الحياة وايمان بان لك دورا لا يستطيع احد ان يؤديه سواك

كم من شخص تعطلت احلامه لانه استمع لاصوات محبطة اكثر مما استمع لصوت داخله وكم من موهبة دفنت تحت ركام الخوف من الفشل الثقة بالنفس تعني ان تجرب وان تخطئ وان تتعلم ثم تعود اقوى تعني ان تؤمن بان سقوطك ليس نهاية الطريق بل بداية نضج جديد

وعندما تجتمع الثقة بالله مع الثقة بالنفس يصنع الانسان معجزته الخاصة يمشي ثابت الخطى لا يتكبر اذا نجح ولا ينكسر اذا تعثر يعلم ان ربه معه وانه قادر باذن الله على تجاوز ما يواجهه لا ينتظر تصفيقا من احد ولا يخشى نقدا من احد لانه يعرف قيمته جيدا ويعرف ان الرضا الحقيقي يأتي من داخله ومن صلته بربه

ثق بالله حين يقل الناصر وثق بنفسك حين يكثر المشككون اجعل يقينك بالله جناحيك وثقتك بنفسك خطوتك الاولى فالحياة لا تعطي اسرارها لمن يتردد بل لمن يمضي بقلب مطمئن وعقل واع وروح مؤمنة
ومن سار الى الله واثقا وسار الى حلمه مؤمنا وصل ولو بعد حين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى