مقالات

حين يهطل المطر

كتبت ✍🏼/هدير البربري
، لا يكون مجرد قطراتٍ تتساقط من السماء، بل رسالة خفيّة تصل إلى القلوب قبل الأرض. كأن السماء تفتح خزائن رحمتها، فتغسل التعب المتراكم في الأرواح، وتمسح غبار الأيام عن الذاكرة.
المطر حديثٌ صامت، لا يُسمع بالأذن بقدر ما يُحسّ بالقلب.
مع أول قطرة، يتبدّل لون الأشياء، وتستعيد الشوارع ملامحها الأولى، وتتلألأ الأرصفة كأنها تتوضأ للقاء جديد. الأشجار تنحني شاكرة، والنوافذ تصغي بخشوع، والقلوب – وإن ادّعت الصلابة – تلين دون مقاومة.

المطر لا يحمل الماء فحسب، بل يحمل الحنين، وذكرياتٍ مؤجلة، وأمنياتٍ خبّأها الناس طويلًا بين الصمت والدعاء. كم من دعوةٍ خرجت مع رائحة الأرض بعد المطر، وكم من قلبٍ قال: يا رب بصوتٍ لا يسمعه أحد، فسمعه الله.

وفي المطر حكمة؛
يعلّمنا أن العطاء لا يُنقِص، وأن النزول ليس دائمًا ضعفًا، فالغيوم حين تنخفض تُحيي الأرض، وحين تفيض تُزهر الحياة. يعلّمنا أن الفرج قد يأتي ثقيلاً أولًا، ثم يتحوّل إلى طمأنينةٍ خفيفة تسري بهدوء.
وفي ليالي المطر، يصبح للوقت معنى مختلف؛
تتوقّف العجلة، ويبطؤ إيقاع العالم، كأن الكون يمنحنا استراحةً لنراجع أنفسنا، لنغفر، لنهدأ، ولنعترف بأننا بحاجةٍ دائمة إلى الغيث… غيث السماء وغيث القلوب.
المطر ليس فصلًا عابرًا، بل حالة.
حالة صفاء، وبداية جديدة، وتذكير رقيق بأن بعد الجفاف حياة، وبعد القسوة لين، وبعد الانتظار إجابة.
فطوبى لقلوبٍ تحسن استقبال المطر،
وتعرف أن الرحمة حين تنزل… لا تُخطئ طريقها أبدًا. 🌧️✨

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى