اختبارات الوفاء في زمن الحضور الانتقائي

بقلم نهي محمد عيسى
في زحام العلاقات لا يُختبر الوفاء حين يكون الجميع مبتسمًا في وجه النزهات والضحك المتبادل بل يُختبر حين يحين وقت الواجب والوجود الحقيقي.
حين تتفق مجموعة على مؤازرة أحدهم في ظرف عصيب ثم تكتشف أن الاتفاق لم يكن إلا حبرًا على نوايا متقلبة تُدرك أن الصداقة لا تُقاس بعدد الصور الجماعية بل بعدد المرات التي لم تُترك فيها وحدك .
أن تُترك تسير وحدك بعد أداء واجبٍ مشترك بينما يختار الجميع الاستمرار في حياتهم دون اكتراث
لهو شعور لا يُستهان به .
ليس الألم في المسافة التي تقطعها وحيدًا بل في الصمت الذي يعلو فوق خذلانٍ لم يكن في الحسبان .
وما أقسى أن تخطط لخروجٍ يجمعكم تنتظرهم بشغف تتأنق تفرح تُمنّي قلبك بلقاءٍ يحمل من البهجة ما يعوّضك ثم لا يأتون لا لظرفٍ طارئ بل لأن التقدير لم يكن يومًا متبادلًا .
علّم على من يخذلك في صمت
لا تُعاتب بل لاحظ واسحب نفسك من دوائر البرد العاطفي التي لا تجد فيها دفئًا حين تحتاجه .
فالحياة أقصر من أن نمنح طاقتنا لمن لا يعرفون قيمتها .
اختر من يسير معك في درب الحياة لا في أوقات الفراغ فقط .
من يكون حاضرًا في مواسم الألم كما في فصول الفرح . فالأصدقاء الحقيقيون لا يغيبون عندما يُصبح الحضور واجبًا .




