كتب / محمد عبد الواحد
نائب مدير قطاع القناة ودمياط
لم تكن بورسعيد مساء الأمس مجرد مدينة ساحلية هادئة تعانق البحر، بل تحولت إلى ساحة وطنية نابضة بالحياة، تعكس روح مصر كلها، بعد فوز المنتخب الوطني لكرة القدم على منتخب الأفيال في مباراة تاريخية انتهت بالتأهل المستحق إلى الدور قبل النهائي. خرجت الجماهير من كل الأحياء، كبارًا وصغارًا، يحملون الأعلام ويهتفون باسم مصر، في مشهد أعاد للأذهان أجمل لحظات الالتفاف الشعبي حول المنتخب.
من شارع الثلاثيني إلى ميدان الشهداء، ومن الأحياء الشعبية إلى الواجهات البحرية، ارتفعت الهتافات، واختلطت أصوات الزغاريد بدقات القلوب التي عاشت دقائق المباراة حتى صافرة النهاية. لم يكن الفرح عابرًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن انتماء راسخ، وعن إيمان لا يتزعزع بقدرة المنتخب على تشريف الوطن في أصعب اللحظات.
بورسعيد، المدينة التي عُرفت دائمًا بوطنيتها وبسالتها، أثبتت من جديد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة جامعة، توحّد القلوب وتكسر الفوارق، وتصنع لحظة فرح خالصة في زمن تشتد فيه الضغوط. احتفل الناس بلا تكلّف، بعفوية المصريين التي لا تخطئها العين، وكأن الفوز رسالة أمل بأن القادم أجمل، وأن الإرادة حين تجتمع تصنع المستحيل.
اللافت في احتفالات بورسعيد أنها لم تكن صاخبة فقط، بل راقية في معناها، إذ سادت أجواء من النظام والتكاتف، وحرص الجميع على أن يظل الفرح عنوانًا حضاريًا يعكس صورة المدينة وأهلها. كان المشهد أشبه بكرنفال وطني، تتقدمه أعلام مصر، وتتوسطه ابتسامات صادقة تشي بالفخر والانتماء.
هذا الفوز لم يكن مجرد عبور إلى دور قبل النهائي، بل كان عبورًا معنويًا نحو الثقة، ورسالة دعم واضحة للاعبين بأن خلفهم شعبًا كاملًا يؤمن بهم، ويحتفل بكل خطوة يخطونها نحو المجد. وبورسعيد، كعادتها، كانت في الصفوف الأولى، تهتف، وتفرح، وتؤكد أن حب الوطن لا يحتاج إلى مناسبة، لكنه يتجلى بأبهى صوره حين ينتصر العلم.
ومع استمرار مشوار المنتخب، تبقى هذه الليلة محفورة في ذاكرة المدينة، ليلة فرح خالص، قالت فيها بورسعيد كلمتها بصوت واحد: مصر فوق الجميع، والمنتخب في قلوبنا، والنصر القادم ننتظره بنفس الإيمان والحب.
زر الذهاب إلى الأعلى