حوادث

إهمال قاتل في العاشر من رمضان.. بالوعة مفتوحة تنهي حياة تباع أثناء انشغاله بالموبايل

✍️ محمد سعودي
في واقعة مأساوية جديدة تعكس خطورة الإهمال في صيانة المرافق العامة، لقي شاب مصرعه بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، بعدما سقط داخل بالوعة صرف صحي تُركت مفتوحة دون غطاء، في حادث صادم أثار حالة من الغضب والحزن بين الأهالي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية إخطارًا يفيد بورود بلاغ بسقوط شاب داخل بالوعة صرف صحي بأحد الشوارع الحيوية في المدينة. وعلى الفور، انتقلت قوات الشرطة والحماية المدنية مدعومة بسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث تبين أن الشاب يعمل “تباع” على سيارة نقل، وكان يسير في الشارع أثناء تأدية عمله.
وكشفت التحريات الأولية أن الضحية كان منشغلًا باستخدام هاتفه المحمول أثناء سيره، ما أدى إلى عدم انتباهه لوجود بالوعة مفتوحة في الطريق، ليسقط بداخلها بشكل مفاجئ وسط ذهول المارة. وأفاد شهود عيان أن الحادث وقع في ثوانٍ معدودة، حيث اختفى الشاب فجأة بعد سقوطه، ما تسبب في حالة من الفزع بين المتواجدين.
وسارع الأهالي بمحاولة إنقاذه، حيث تجمع عدد كبير من المواطنين حول موقع الحادث، وحاولوا الوصول إليه داخل البالوعة، إلا أن عمقها وخطورتها حالا دون إنقاذه بشكل سريع، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ التابعة للحماية المدنية، التي بذلت جهودًا كبيرة لانتشاله.
وبالفعل، تمكنت قوات الإنقاذ من استخراج الشاب بعد فترة، إلا أنه كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته، ليتم نقله إلى المستشفى، ووضع الجثمان تحت تصرف جهات التحقيق، التي بدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأثارت الواقعة حالة من الغضب الشديد بين سكان المنطقة، حيث أكد عدد من الأهالي أن البالوعة كانت مفتوحة منذ فترة دون أي تحرك من الجهات المعنية لإغلاقها أو وضع إشارات تحذيرية حولها، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال الذي تسبب في إزهاق روح شاب في مقتبل العمر.
وأشار البعض إلى أن مثل هذه الحوادث تتكرر في عدد من المناطق بسبب غياب الرقابة وعدم صيانة البنية التحتية بشكل دوري، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، خاصة في المناطق المزدحمة.
من جانبها، باشرت الجهات المختصة التحقيق في الواقعة، حيث تم تحرير محضر بالحادث، وجارٍ فحص المسؤوليات، ومعرفة الجهة المنوط بها صيانة البالوعة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المقصرين.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على ضرورة الاهتمام بصيانة مرافق الصرف الصحي وتأمينها بشكل كامل، مع وضع أغطية محكمة ولافتات تحذيرية واضحة، حفاظًا على أرواح المواطنين، ومنع تكرار مثل هذه الكوارث المؤلمة.
كما وجه عدد من المواطنين رسائل تحذيرية بضرورة الانتباه أثناء السير في الطرق، وعدم الانشغال بالهواتف المحمولة، خاصة في الشوارع غير الممهدة أو التي تعاني من مشكلات في البنية التحتية، لتجنب الوقوع في مثل هذه الحوادث القاتلة.
ويبقى الحادث جرس إنذار جديد يؤكد أن الإهمال، مهما بدا بسيطًا، قد تكون عواقبه كارثية، وأن الحفاظ على أرواح المواطنين يجب أن يكون أولوية لا تحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى