البطالة في صفوف الشباب.. أزمة أمل لا أرقام فقط

كتب: عبدالله شاهين
في شوارع المدن، وعلى نواصي القرى، يجلس شباب في مقتبل العمر، يحملون شهادات جامعية وربما طموحات بحجم السماء، لكنهم يصطدمون بجدار اسمه: “لا توجد وظائف”. أزمة البطالة لم تعد مجرد أرقام في تقارير حكومية، بل تحوّلت إلى حالة نفسية عامة، تتغلغل في البيوت، وتثقل كاهل الأسر، وتهدد مستقبل الأوطان.
تشير التقارير الرسمية إلى أن نسبة البطالة في مصر بين الشباب تتجاوز 20%، وقد تكون الأرقام غير المعلنة أعلى من ذلك. لكن الأخطر من الرقم، هو الشعور المتزايد لدى الشباب بأن المستقبل ليس ملكهم. هذا الشعور هو ما يحوّل البطالة من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية.
لا يفتقر الشباب المصري والعربي إلى القدرات، بل إلى الفرص. فكم من شاب تعلم البرمجة ذاتيًا، أو أتقن لغة أجنبية، أو أطلق مشروعًا صغيرًا، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي صعب، وغياب الدعم، وفساد إداري في بعض المؤسسات.
وتبقى المشكلة الأعمق هي النظرة إلى التعليم والعمل. فما زالت هناك فجوة بين ما يُدرس في الجامعات وما يحتاجه سوق العمل، وما زال هناك اعتماد مفرط على “الواسطة” بدلًا من الكفاءة، مما يقتل الحافز لدى كثيرين.
الحلول ممكنة، لكنها تحتاج إرادة سياسية، وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. دعم المشروعات الصغيرة، وتوجيه التعليم نحو المهارات، وإتاحة فرص تدريب حقيقية، كلها مفاتيح للحل.
لكن الأهم من كل ذلك: أن نعيد للشباب ثقتهم بأنهم ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم عماده وطاقته. لأن الخسارة الكبرى ليست فقط في العاطلين عن العمل، بل في العاطلين عن الأمل




