أخبار

إسرائيل تفقد حصانتها التاريخية.. والعالم يعلن التمرد

 

✍️ إبراهيم هلال

شهدت الساحة الدولية خلال الأيام الماضية تحولات غير مسبوقة وضعت إسرائيل في مواجهة مباشرة مع واقع جديد لم تعهده منذ قيامها عام 1948. للمرة الأولى، تتعرض العمق الإسرائيلي لهجمات بطائرات مسيّرة عجزت منظومة الدفاع الجوي عن التصدي لها، بينما تعطّلت الرادارات وتهاوت صورة “القبة الحديدية” التي طالما رُوِّج لها باعتبارها حصنًا منيعًا.

بالتوازي، اتخذت أوروبا خطوة تاريخية حين تحركت أساطيل عسكرية فرنسية وألمانية وبريطانية في المتوسط لحماية قوافل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة، في تحدٍ مباشر للحصار الإسرائيلي، ودون أن تجرؤ تل أبيب على تنفيذ تهديداتها بإطلاق النار. هذه الخطوة لم ترسم فقط خطًا أحمر جديدًا أمام إسرائيل، بل أظهرت للمرة الأولى إرادة أوروبية مستقلة تتجاوز الوصاية الأمريكية.

أما على منصة الأمم المتحدة، فقد كان المشهد أكثر زلزلة: رئيس دولة أوروبية شرقية دعا صراحةً إلى تشكيل قوة دولية لتحرير فلسطين، وذهب أبعد من ذلك بوصف إسرائيل بأنها “نازية العصر”، مطالبًا بمحاكمة الرئيس الأمريكي نفسه كمجرم حرب، باعتباره شريكًا مباشرًا في المذابح.

انقلاب المعادلة

سقطت سردية “إسرائيل الضحية الصغيرة” التي حظيت لعقود بدعم الغرب، وحل مكانها واقع جديد: إسرائيل باتت في موقع الدولة المجرمة المحاصرة، والمجتمع الدولي يضعها تحت المجهر. الإعلام الغربي الذي كان يغسل صورتها أصبح اليوم يكشف جرائمها أمام شعوبه، فيما تشهد العواصم الأوروبية أضخم مظاهرات داعمة لفلسطين تضغط على الحكومات لتغيير سياساتها.

حتى داخل دوائر النخب السياسية والفكرية في الغرب، بدأ النقاش يتجاوز حدود “حل الدولتين” ليطرح لأول مرة فكرة “ما بعد إسرائيل”، وهو تحول نوعي يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الكيان.

لحظة تاريخية فاصلة

ما يحدث ليس أزمة عابرة، بل لحظة تاريخية فارقة تهدد الوجود الإسرائيلي نفسه: إما أن ينجح في فرض مشروع التهجير والضم بالقوة، أو يسقط تحت ثقل اعتراف عالمي متزايد بجرائمه.

الكيان يعيش حالة ارتباك غير مسبوقة: استدعاء عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، تعزيز الدفاعات حول تل أبيب، التلويح بضم الضفة من جهة، والبحث عن وساطات دولية من جهة أخرى. في المقابل، واشنطن بدت مرتبكة، عاجزة عن ضبط حلفائها الأوروبيين، فيما تراجعت مصداقيتها الدولية بعد أن تورطت في التغطية على الجرائم.
فى النهاية للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة عقود، تواجه إسرائيل خطرًا وجوديًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب صواريخ غزة أو مقاومة عربية، بل بسبب تحوّل عالمي شامل يعيد رسم قواعد اللعبة. العالم تغيّر، والكيان الذي تأسس على وعد بلفور ودعم الغرب المطلق بات يواجه لحظة الحقيقة: العد التنازلي قد بدأ بالفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى