مقالات

أنا الجاني وأنا الضحية

بقلم ✍️ نهى محمد عيسى

اكتئبتُ كثيرًا بسببك
ولم يكن الاكتئاب حزنًا عابرًا بل كان غرقًا بطيئًا في ظلالك كأنني كنت أتنفّس وجعك بدل الهواء
اختل توازني في حياتي بسببك لا لأن الحياة صعبة بل لأنك جعلتَ كل شيءٍ فيها متاهة حتى نفسي لم أعد أعرفها
كنتُ أعتذر لنفسي كل ليلة وأخونها كل صباح حين أعود إليك
كنتُ أراها تنكسر بصمت وأكمل الطريق كأنني لم أسمع صوت تحطمها
أيُّ جريمةٍ تلك التي ارتكبتُها بحقّي ؟
أنني أحببتك أكثر مما ينبغي ؟
أم أنني صدقتك أكثر مما يليق بقلبي ؟
كنتُ أتنازل ثم أتنازل حتى تنازلت عني
وكنتَ تأخذ وتأخذ حتى لم تترك مني شيئًا يستحق النجاة
أصبحت غريبة عن نفسي أواسيها منك وأخدرها بك وأقتلها ببطء وأنا أظن أنني أُحييها
أي قسوةٍ هذه التي تجعل الإنسان يصفق لمن يذبحه
لم تكن المشكلة أنك آذيتني
بل أنني سمحت لك أن تفعل ذلك مرةً بعد مرة وكأن قلبي كان يتوسل المزيد من الألم ليثبت لك أنه يحبك
أنا التي كنت ملجأي أصبحت أنا جُرحي
وأنا التي كنت أُجيد النجاة غرقت فيك دون أن أطلب النجدة
اليوم
لا أبكيك فقط بل أبكي تلك النسخة مني التي ماتت وأنا أتمسك بك
أبكيها لأنها لم تستحق أن تُخذل بهذا الشكل ولا أن تُهان باسم الحب
وأقسم لك
ما كان أشد ما فعلتَه بي
بل ما فعلتُه أنا بنفسي لأجلك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى