مقالات
أخر الأخبار

حوار مع صديقي

* حوار مع صديقي :

—————————

بقلم الكاتب والمحامي : عبد العزيز الطباخ

—————————— ———————–

… قلت لصديقي : فليكن هذا الحوار سر بيننا .. فلآ تطلع أحدا عليه .. فالسر إذا فشي فسد .. إن السعادة لن يمنحها لك أحد ، وهى لن تأتي إليك طواعية .. يجب أن تبحث عنها بداخلك .. وإذا بحثت عنها فى يوم مآ ، ولم تعثر عليها ، فهذا لا يعني أنك فقدت مفاتيحها ، ربما تاهت منك في زحام الحياة ، وربما وضعتها فى مكان لآ يليق بها ، أو وضعتها في المكان الخاطيء …

 

… لقد حان الوقت لتدرك أنك قد لا تحصل على كل مآ تريده أو تتمناه لنفسك .. فربما ضللت الطريق ، أو سلكت الطريق الخاطيء .. فأدمت قدميك أشواك الطريق .. فى حين كان يجب عليك أن تعود أدراجك للبحث عن الطريق الصحيح ، والشروع فى السير فيه من جديد .. ولكنك أمعنت فى السير في الطريق الخاطيء .. ورغم ذلك .. يمكنك إصلاح كل شيءٌ طالمآ في العمر بقية …

 

… أقول لك سرا .. لقد آلمتني وخزات الحياة فيما مضي من عمري ، وكسرت بخاطرى ، ومررت بمواقف صعبة أحزنتني كثيراً .. ولم تسير الأمور كما خططت لها .. ولكنني تعلمت الدرس جيداً من كثرة ما رأيت .. ولم يكن لي خيارات أخري سوى أن أتوسد أحزاني ، وأعانق آلامي .. وكلما حاولت إغلاق باباً لأحزاني ، أشرعته أحداث الحياة على مصراعيه .. ورغم ذلك لم يكن أمامي سوى السير قدما رغم وعورة الطريق .. فالحياة ليست بتلك السهولة .. ولن يحصل أحد علي مايريده على النحو الذي تمناه قلبه …

 

… أتدرك ياصديقي .. معني إفتقاد الأمل لقلب يتلهف عليه .. أتدرك معني أن تخمد عواصف الأيام مصابيح قلبك ، فتتخبط وراء وهم خادع .. آمل أن تدرك شيئاً عن هذا الفقد ، وذاك الحرمان .. لقد داعبت أوتار الأسي قيثارتي ذات يوم ، حتي سري اليأس بين أناملي ، وتخبطت بدياجيره نفسي الحائرة .. كنت دائماً خارج السرب ، أعيش فى عالم منفصل عن الواقع ، لآ يدرى أحد مآ يدور بخلدى ، أعيش منعزلا ، لآ أساير أحدا ، ولآ أحادثه ، ولآ أستأنس بأحد سوي بذكر ربي جل فى علاه .. فكنت فى معركة لا يديرها سوي شخص واحد .. هو أنا .. حرب لا تعني أحد غيري …

 

… وفى خضم المعاناة ، ترهقنا العواصف ، والأنواء .. وقد يغمرنا شعور عميق بالأسي ، والمواساة ، فنلجأ إلى أقرب شاطيء أو ملاذ آمن نستريح بجواره .. وأقرب ملاذ لنا هنا هو العزلة ، والصمت ، والتأمل بعيداً عن ضجيج البشر .. صمت نستعيد فيه أنفسنا ، ونستجمع مشاعرنا المبعثرة ، وأفكارنا الهاربة .. ومع مرور الوقت نستمع إلى صوت العقل ينادينا ، فى محاولة منه لإنقاذنا من براثن الهزيمة ، وألم الإنكسار .. فيهمس بداخلنا قائلاً : —

 

(لآ تجعل من اليأس سياجا ، وقضبانا ، وأسوارا

تحجب عنك خيوط الفجر ، ونور الصباح )

————————————————-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى