* وجع الكلمة :

——————–
بقلم الكاتب عبدالعزيز الطباخ
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
… عندي كلام كتير عايز أقوله .. ولآ أدري من أين أبدأ ، وكيف أنتهي .. فالخواطر بلا نهايات ، والبدايات تحيرني .. فكيف أتحدث عن من قتل البراءة ، ودنس الطهارة ، وخان الكلمة ، واغتال القصيدة ، وخاض فى العرض ، وأوحل في السمعة ، وزور في التاريخ ، وغدر بالعهود … كيف ؟
… آه … يآ وجع الكلمة : حين تغتالها يد الغدر .. وحين تقطر ألما ، وحين تنزف دما .. وحين تنطقها ألسنة تطفح بالعار والنار والسواد .. بعد أن صار القاتل يرتدي ثوب البراءة ، واللص يرتدي ثوب المناضل .. والواعظ يرتدي ثوب الذئاب والثعالب ، ولا يعرف الفرق بين الحدائق والمزابل …
… لقد أطل علينا اليوم .. وجه قبيح ، ولسان سليط ، وقلب معتم فظ غليظ.. ظن أن كل من علا صوته ، وكل من تنقل بين الموائد ، والمراقص ، والفجور ، وارتدي شتي أنواع الأقنعة والوجوه .. قد أتقن الحضور .. أو أنه شخصية لها معني ، ولها بريق ، ومن حقة أن يتحدث باسم بلاده أو يمثلها فى كل المحافل .. وهو لا يدري أن جميع الأقنعة مآلها الانكشاف ، وكل الأصوات الكاذبة مآلها الخزي والعار …
… إلي من يدعي / فؤاد الهاشم وأمثاله .. أقول : ــ أولا : إني لا أحبك ، ولا أحب أن أسمع صوتك ، ولا أحب أن أري وجهك ، ولا أحب أن أنطق باسمك ، لأن هذا لا يريحني ، ولا يسعدني ، ولا يروق لي .. وثانيا : أقول لك ــ إن الكاتب الحقيقي صوته مهذب ، وقلمه يداوي ولا يجرح ، يستر ولا يفضح .. يقاس صوته وضميره بصدق الإنتماء والوطنية ، ولا يقاس بعلو نبرته ، وفحش كلامه ، وبذاءة لسانه ، وقلة أدبه .. وهناك صوت يعلو بالفاحشة في كل لحظة ، كلما أشار إليه أو حرضه أحد العملاء والخونة ، ويتغير بتغير المصالح والأغراض ، بل ويتغير مع كل ريح .. وهناك كاتب يظل صوته عاقلاً هادئاً ، ولكنه يدوي كالعاصفة إذا أهان أحدهم أهله أو وطنه ، لا يباع ولا يشتري ، ولا يتبدل ، ولا يتغير ، ولا يعرض خدماته لكل خائن أو لمن يقدم هدية …
… إن مقالاتك ، و إدمانك الإساءة لمصر وشعبها ، لا يهز شعرة فى حضارة مصر وعزتها وشموخها .. بل يسيء إليك .. ويظهر مدي حقدك وحقارتك .. إن إبنتك قد تبرأت منك ، ألا تخجل من ذلك ؟ .. هل سمعتم أحدا فى مصر يصف أي كويتي أو أي شقيق لنا فى دول الخليج أو غيرها ( بالكلب ) .. نحن نتعفف عن فعل ذلك .. فأخلاقنا وتربيتنا ونشأتنا لا تسمح لنا بذلك أبدا .. وكنت أتمني من كل شعب الكويت الشقيق والذي لا يمثله هذا الشخص الأرعن ، أن يتبرأوا منه ، بل ويحاكموه على هذا التطاول .. إن مصر قد أكرمتك ( يآ فؤاد ) أنت وشقيقتك منذ القدم .. هل نسيت ذلك ؟ أم أذكرك ماذا قدمت لك مصر التي عشت فيها سنين …
… إن المصريين هم صانعي الحضارات قبل أن يولد العالم ، ودافعت عن العروبة والإسلام ضد المغول والتتار ، والصهاينة ، ومنذ القدم الهكسوس ، وغيرهم ، ودفعت الثمن غاليا من خيراتها ، ودم أبنائها البررة .. مصر أكتوبر المجيد ، مصر التاريخ والكرامة والعزة ، لولاها ما وجد أمثالك ، هل نسيت يوم احتلت أراضيكم ، وهربتم وتركتهم أوطانهم ولم تدافعوا عنها كما نفعل نحن .. نحن من حررناكم وآويناكم وأكرمانكم كإخوة لنا ، وهذا من واجبنا .. مصر التي تعلمتم فى جامعاتها بالملايين ، وعاملتكم معاملة أبنائها وأكثر باعتباركم ضيوفا علينا ، واسألوا أساتذتكم وأجدادكم إن كنتم تجهلون …
… نحن وقت الجد لسنا مليون ونصف مقاتل ، بل أكثر من مائة مليون مقاتل جاهزين للزود عن أوطانهم ، بل وعن الأمة العربية كلها .. مصر ليس بها بيت واحد لم يستشهد فيه شهيد أو أكثر .. مصر التي دفعت دم قلبها ومقدراتها وخيراتها دفاعا عن أمة العرب .. مصر التي حررت الكثير من البلدان العربية من الاستعمار فى عهد المرحوم الرئيس ( جمال عبدالناصر ) .. وأميركم رحمة الله الذي قبل يد البطل المرحوم الرئيس السابق / “حسني مبارك ” .. الذي كان له ولجيشه المناضل الذي يهابه العالم أجمع ، والذي تقدم الجيوش ، الفضل فى تحريركم ( ومازالت صورة تقبيل يد ” مبارك ” موجودة إن أردتكم نشرها ) .. وأنتم ماذا فعلتم ؟ سوي الانتقاص من كرامة و عظمة مصر وجندها وأهلها ، جزاء ما قدمت لكم من خير .. إن ناكري الجميل هم أشر أهل الأرض …
… كل حماقات العالم جاءت من الكذب .. كل شيء قد يحدث حين تكون كذابا ، أفاقا .. كل شيء يمكن أن يحدث حين تكون جبانا أو خائنا أو الاثنين معاً ، كما تفعل أنت الآن .. كل شيء ممكن أن يحدث حين تكون غارقا في بحور الخمر والرزيلة .. كل شيء يمكن أن يحدث حين تنكرون نعمة الله عليكم ، ، وتنكرون فضل الآخرين عليكم …
… إن تكرار الألم وإدمان الكذب يتحول مع الوقت إلي جرح نازف يمتد ليغتال المستقبل ، ويتحول مع الوقت إلي وحش يدمر كل شيء .. عندئذ : تهدر القوانين ، ويولد جيل جديد لا يعترف بالتاريخ ولا بالحوار ولا بحدود الأخلاق .. وتصبح الذاكرة سلاحاً يدمي ، وليس يدا تبني …
… إن الأمم لا تتعثر لأن ماضيها مثقل بالألم والجراح .. بل لأن حاضرها لا يعترف بالتاريخ .. فمن يجيد قراءة التاريخ لا يعجز أبدا ، ولن يدخل اليأس الي قلبه .. والدنيا دوارة ، يوم لك ويوم عليك .. وكل من رزقة الله بخير لم يحسن تصريفه وانفاقه ، حتما سيأتي يوم ويفتقر ، وتمتد يده مرتجفة طالبة الحماية من غيره …
… إن العلم ، والخلق العظيم هو من يصنع الأمم ، ويكتب مستقبلها بمداد من نور .. إن أخطر ما قد يصل إليه العقل البشري : ليس الجهل فقط ، بل وهم المعرفة ، فيظن الجاهل أنه حكيم زمانه .. إن التوازن الحقيقي هو ألا تفقد تواضعك أمام اتساع العالم .. فكلما ازداد علمك أدركت كم كنت جاهلاً …
… وفي النهاية .. لا أجد أجمل مما قاله الشاعر الكبير ” نزار قباني ” رحمه الله ــ الذي عاني كثيراً مما تفعلونه بأمتكم العربية ، فألف موسوعة شعرية عرفت بإسم ( موسوعة الشعر السياسي ) .. والذي قال يوما ، والألم يعتصر فؤاده : ــ
+ لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة …
+ لأن شعري كله ، حرب على المغول والتتار والبرابرة يشتمني الأقزام والسماسرة …
+ لم يبقي عندي ما أقول .. تعبت من الكلام .
+ مات فى أحداق أعيننا النخيل ..
+ يبست شرايين القصيدة …
+ وانتهي عصر الصبابة …
+ وانتهي الحب الجميل …
+ والحب غادرني …
+ فلآ قمر ولا وتر ولا ظل ظليل …
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””




