هشاشة الأخلاق والتناصح عبر الفيس بوك !

أ.د . محمود فوزي
أستاذ ورئيس قسم أصول التربية
والعميد الأسبق لكلية التربية – جامعة المنوفية
************************************
كلنا يعلم أن جمال الأخلاق تنعكس آثاره على الناس والفرد قبلهم ، لأن الفرد يقترب من معيار الخالق لاستقامة الخلق على منهجه وما تستقيم به الأحوال !
ولا مرية أن التناصح وتقديم المشورة والتوجيه لوجه الله من شأنه أن يؤدي الى الاستقرار وإقامة علاقات كريمة ورشيدة بين البشر ، وهذا ما يمنحهم الرضا والسعادة ، لأن اتحادهم على المنهج وسلوكهم على المعيار ، هو الاستقامة التي أرادها الله ، وبها الحياة الكريمة التي تنناسب مع خلق الله الذين كرمهم بإرادة الوجود وعمارة الكون على منهجه المستقيم سبحانه !
والمشاهد والملاحظ وبدقة أن قنوات التواصل الاجتماعي على اختلافها ومنها زعيمهم الفيس بوك ، تلعب دورا كبيرا في التواصل المجتمعي ، وتؤثر بشكل رهيب على معتقدات الناس وأفكارهم ، ومن ثم سلوكهم اللاحق ، فشبكات التواصل الاجتماعي قربت النفوس واستقرأت العقول ، ومهدت الطريق للتصارح وإظهار الحقائق وتبادل الفكار ، واقامة حوار كبير ممتد وغير مسبوق !
ولعلنا أيضا لاحظنا أن هذه الشبكات – وللأسف- قد أعطت مساحة كبيرة وفرصة لبعض العناصر التي ليس لديها ممكنات أو معارف أو مهارات حقيقية لكي يمارسوا أدورا ليست لهم وأن يقدموا للناس النصائح والارشادات التي تمس حياتهم وتدخل في صميم هذه الحياة ، فيفسدونها بعلم أو غير علم ، عبر تواصل غير مشروط أو مراقب ، فهم يعتقدون أنهم المعلمون وأنهم أصحاب الخبرة والمشورة ، ولو بحثت عنهم لن تجد لهم أية مؤهلات ولا علم أو شهادات تسمح لهم بالقيام بما يقدمون أو يقولون !!
ولهذا فإن الحذر ينبغي أن يكون هو السلام الأكبر والأهم في تواصلنا عبر الفيس بوك وغيره ، فلا نستمع لمنعدمي الخبرة ، أو من لا يملكون تراخيص أو شهادات متخصصة للحديث في أحوال الناس وارشادهم للسلوك في قضايا تمس حياتهم وأخلاقهم وذويهم ومن يتماسون معهم …
ولا ينبغي أن نفرد مساحة للحديث مع هؤلاء الجهلة أو المرتزقة أو المغرضين أو المدفوعين أو المستأجرين ، في أي أمور يختلقونها أو يقدمونها أو يثيرونها عبر التواصل ، لأن هذا شرك كبير ، الغرض منه إلهاء الناس وتدمير أخلاقهم الأصيلة وقيمهم التي ينبغي أن تكون المحرك لكل سلوكهم …
وهناك خطر أكبر وهو أنهم يريدون هدم الثوابت وتقويض بنيان المثل الأعلى ونماذج القدوة ، ويشككون في الأعلام والصفوة وأهل الاختصاص ، حتى يصبح المجتمع مشتتا والتواصل عبثيا ، والزود عن الحق هلاميا ، واستهداف الضعف والخبال مآلا ، إنهم يريدون ضياع الحق ، واستشراء الباطل لافساد منظومة الحياة …
علينا بالحذر وعلينا أن نرجع لأهل العلم والاختصاص ، وعلينا أن نشاور من جعلهم المجتمع أهلا للفتوى والمشورة والحديث في أحوال الناس ، ومن يبنغي أن يكونوا المرجع الأصيل ، لا غيرهم من الدعاة والمنتحلين والمدلسين والمغرضين ، والذين لا يبغون وجه الله ، بل الإفساد والبعد عن منهج الله …
اللهم أكرمنا بالمخلصين ، ودافع عنا برحمتك وقوتك ومنعتك يا قوي يا متين ، يا من بيدك الأمر وإليك المرجع والمصير…
أ.د . محمود فوزي
أستاذ ورئيس قسم أصول التربية
والعميد الأسبق لكلية التربية – جامعة المنوفية …




