مقالات

التنمر

بقلم د. القاسم محمد جعفر
الحمد لله رب رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فإن التنمر شكل من أشكال الإساءة والإيذاء والسخرية يوجه إلى فرد أو مجموعة من قِبَل فرد أو مجموعة بشكل متكرر بحيث يلجأ الأشخاص الذين يمارسون التنمر ضد غيرهم إلى استخدام القوة البدنية للوصول إلى مبتغاهم على حساب غيرهم
وقد انتشرت ظاهرة التنمر في المجتمعات في معظم أنحاء العالم ومن الأسباب التي أدت إلى ظهور وانتشار هذه الظاهرة
ضعف الجانب الديني والأخلاقي لدى المتنمر
وإهمال الوالدين وعدم القيام بدورهما في التربية والتوجيه وعدم استقرار الأسرةوالضغوط النفسية والعاطفيةوفقدان الثقة بالنفس
والتنمر عبر الإنترنت أصبح من أكثر أشكال التنمر انتشارًا ويشمل التشهير والرسائل المسيئة والتهديد
وهذا السلوك مُحرم شرعا لما فيه من إيذاءٍ للنفس وإهانةٍ لكرامة الإنسان وقد حرمت الشريعة الإسلامية كل صور الإيذاء اللفظي والجسدي والمعنوي، واعتبرت ذلك من الفسوق والظلم الذي يُوجِبُ العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ )
فهذه الآية تُحرِّم السخرية واللمز والتنابز بالألقاب
وقال تعالى (وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا)
بينت الآية الكريمة تحريم إيذاء الآخرين، ولو بكلمة أو نظرة ويُعدُّ التنمر من صور هذا الإيذاء، وبين ذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كحرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا)
وقال صلى الله عليه وسلم(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار)
فالتنمر بكل أشكاله وصوره حرام شرعاً
ولنعلم بأن التنمر ليس مجرد سلوك فردي، بل هو انعكاس لخلل تربوي واجتماعي وثقافي ومواجهته تتطلب تكاتف جميع فئات المجتمع الأسرة والمدرسة وجميع المؤسسات الدينية والإعلامية لتعم الأخلاق الفاضلة في المجتمعات نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق الحميدة وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى