مقالات

حوار خاص لجريدة الصدارة الدولية مع الاستاذة مروة البدوى استاذة علم النفس

 

حوار: العربي إسماعيل

​ضيفة الحوار: الأستاذة مروة البدوي – أستاذة علم النفس
​في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز “علم النفس” ليس كترف فكري، بل كضرورة ملحة لفهم الذات والآخر. التقت “الصدارة الدولية” بالأستاذة مروة البدوي، في حوار صريح حول رحلة هذا العلم من الفلسفة إلى المختبر، وصولاً إلى أدق تفاصيل حياتنا اليومية.
​العربي إسماعيل: نرحب بكِ أستاذة مروة. لنبدأ من الجذور، كيف انتقل علم النفس من كونه مجرد تأملات فلسفية إلى علم قائم بذاته له أدواته؟
​أ. مروة البدوي: أهلاً بك أستاذ عربي. علم النفس مرّ بمخاض طويل؛ بدأ كجزء من الفلسفة يبحث في “الروح”، لكن التحول الحقيقي حدث في أواخر القرن التاسع عشر حين أسس “فونت” أول مختبر لعلم النفس. انتقلنا من “لماذا نفكر؟” إلى “كيف يعمل الدماغ؟” و”كيف نستجيب للمثيرات؟”. اليوم، علم النفس أصبح مزيجاً مذهلاً بين العلوم الإنسانية والبيولوجية (العلوم العصبية)، مما منحه دقة لم تكن موجودة من قبل.
​العربي إسماعيل: هل يمكننا القول إن مفاهيم الصحة النفسية تغيرت في وعي الإنسان المعاصر؟
​أ. مروة البدوي: بالتأكيد. قديماً كان يُنظر للمرض النفسي كوصمة أو “جنون”. الآن، بفضل التطور العلمي، أصبح الناس يدركون أن الاضطراب النفسي هو خلل كيميائي أو استجابة لصدمات يمكن علاجها. الوعي بـ “الذكاء العاطفي” و “المرونة النفسية” أصبح جزءاً من لغة الشركات والمدارس، وهذا تقدم هائل.
​تداعيات علم النفس في الحياة اليومية
​العربي إسماعيل: ما هي التداعيات المباشرة لهذا العلم في حياتنا؟ وكيف يؤثر على قراراتنا البسيطة؟
​أ. مروة البدوي: علم النفس موجود في كل مكان:
​في الاقتصاد: ظهر “علم النفس الاقتصادي” ليفسر كيف نتخذ قرارات الشراء بناءً على العاطفة وليس المنطق.
​في التكنولوجيا: تصميم التطبيقات التي نستخدمها يعتمد على “سيكولوجية المكافأة” لضمان تفاعلنا الدائم.
​في العلاقات: فهم “نمط الارتباط” يساعدنا في بناء علاقات زوجية واجتماعية أكثر استقراراً.
​”الإنسان المعاصر لا يعاني من نقص المعلومات، بل من الضجيج النفسي. هنا يأتي دور علم النفس كبوصلة لاستعادة التوازن.” — مروة البدوي
​تحديات العصر الرقمي
​العربي إسماعيل: وماذا عن “السوشيال ميديا”؟ كيف يحلل علم النفس تأثيرها على هويتنا؟
​أ. مروة البدوي: نحن نعيش في عصر “المقارنة الاجتماعية المستمرة”. منصات التواصل خلقت حالة من القلق الدائم وفقدان الرضا عما نملك. علم النفس اليوم يحذر من “العزلة الرقمية”؛ فنحن متصلون تقنياً لكننا منفصلون شعورياً. لذا، نركز الآن في أبحاثنا على كيفية استعادة “الاتصال الإنساني الحقيقي”.
​العربي إسماعيل: كلمة أخيرة توجهيها للقراء عبر جريدة الصدارة الدولية؟
​أ. مروة البدوي: نصيحتي هي: “استثمر في فهم نفسك كما تستثمر في عملك”. العلم أثبت أن السلام الداخلي ليس حظاً، بل هو مهارة يمكن تعلمها
​الصدارة الدولية – كافة الحقوق محفوظة 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى