ثقافة وفن

انفراد: حوار “الصدارة الدولية” مع الأستاذة هبة الله إيهاب من خبراء علم النفس

أجره للنشر: العربي إسماعيل

​في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز “علم النفس” كمركبة نجاة للفرد والمجتمع. “الصدارة الدولية” استضافت الأستاذة هبة الله إيهاب، المتخصصة في العلوم النفسية، لتفتح لنا خزائن أسرار النفس البشرية، وتجيب عن تساؤلات ملحة حول الصحة النفسية في العصر الرقمي.

​العربي إسماعيل: في البداية أستاذة هبة، كيف ترين واقع الصحة النفسية في مجتمعاتنا اليوم؟

​أ. هبة الله إيهاب: أهلاً بك وبالسادة قراء الصدارة الدولية. الحقيقة أننا نعيش في “عصر القلق العالمي”. لم تعد الصحة النفسية رفاهية كما كان يُنظر إليها سابقاً، بل أصبحت ضرورة للبقاء. نحن نواجه ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن “فرط الاتصال” الرقمي الذي أدى للمفارقة، وهي “العزلة الاجتماعية” الحقيقية.

​العربي إسماعيل: ذكرتِ العصر الرقمي.. هل التكنولوجيا هي المتهم الأول في تدهور الحالة النفسية للشباب؟

​أ. هبة الله إيهاب: لا يمكننا لوم الأداة وترك المستخدم. التكنولوجيا وسيلة، لكن “هوس المقارنة” الذي تفرضه منصات التواصل الاجتماعي هو الجاني الحقيقي. الإنسان بطبعه يقارن “كواليس حياته” المتعبة بـ “عرض الأضواء” الذي يقدمه الآخرون على شاشاتهم، مما يولد شعوراً بالدونية وعدم الاستحقاق.

​أبرز محاور اللقاء: رؤية تحليلية
المحور الخلاصة النفسية
الوعي المجتمعي كسر “وصمة العار” هو الخطوة الأولى للعلاج.
التربية الحديثة الذكاء العاطفي أهم من التحصيل الدراسي المجرد.
الضغوط المهنية “الاحتراق الوظيفي” مرض العصر الذي يتجاهله الكثيرون.
العربي إسماعيل: يتردد كثيراً مصطلح “المرونة النفسية”، ماذا تقصدين به وكيف نكتسبه؟
​أ. هبة الله إيهاب: المرونة النفسية ليست “القوة” التي تمنعك من السقوط، بل هي “القدرة” على النهوض بعد السقوط. هي تشبه الألياف التي تنحني مع الريح ولا تنكسر. نكتسبها من خلال:
​تقبل الواقع: إدراك أن الألم جزء من التجربة الإنسانية.
​الامتنان: تدريب العقل على رؤية المتاح لا المفقود.
​الدعم الاجتماعي: بناء شبكة علاقات إنسانية حقيقية وعميقة.
​العربي إسماعيل: ما هي نصيحتك الأخيرة للقراء الذين يشعرون بالتشتت والضياع في هذا الزخم؟
​أ. هبة الله إيهاب: نصيحتي هي “العودة للداخل”. نحن نقضي ساعات في تصفح حياة الآخرين ولا نقضي عشر دقائق في التأمل وفهم احتياجاتنا الخاصة. أقول لكل فرد: “صحتك النفسية هي أغلى ما تملك، فلا تتردد في طلب المساعدة المتخصصة إذا شعرت أن الأحمال فاقت قدرتك.”
​خاتمة الحوار:
كان هذا لقاءً مفعماً بالشفافية والعمق مع الأستاذة هبة الله إيهاب، التي أضاءت لنا جوانب معتمة في النفس البشرية، مؤكدة أن التصالح مع الذات هو أقصر الطرق للسلام العالمي.
​خاص لجريدة الصدارة الدولية – القاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى