الفنان محمد عبد الواحد في حوار خاص لـ “الصدارة الدولية”: الفن ليس مجرد لوحة.. بل هو ذاكرة الشعوب وروح التربية

أجرى الحوار: العربي إسماعيل
في عالم تتقاطع فيه الخطوط بالألوان، ويصبح الفكر ريشة ترسم ملامح الهوية، التقت “الصدارة الدولية” بأحد القامات الفنية التي جمعت بين رهافة الحس الفني وعمق الرؤية التربوية، الفنان محمد عبد الواحد. في هذا الحوار، نبحر معه في عباب التاريخ، ونستشرف مستقبل الأجيال من خلال بوابة “التربية الفنية”.
تاريخ الفن: مرآة الحضارة
العربي إسماعيل: لنبدأ من حيث بدأ الإنسان.. كيف يرى الفنان محمد عبد الواحد تطور الفن عبر العصور؟ وكيف أثر التاريخ في تشكيل وجدانك الفني؟
محمد عبد الواحد: الفن يا صديقي هو “التدوين الحقيقي” للتاريخ. الملوك يكتبون الانتصارات، لكن الفنانين يكتبون “الروح”. عندما ننظر إلى الفن المصري القديم أو النهضة الأوروبية، نحن لا نرى مجرد أصباغ، بل نرى كيف فكر الإنسان في الموت والحياة والجمال. بالنسبة لي، التاريخ هو المعلم الأول؛ فمن لا يقرأ تجارب من سبقوه من العظماء، يظل فنه صرخة في فراغ.
التربية الفنية: بناء الإنسان قبل اللوحة
العربي إسماعيل: بصفتك متخصصاً، هناك خلط دائم بين “تعليم الرسم” و”التربية الفنية”. ما هو الفرق الجوهري من وجهة نظرك؟
محمد عبد الواحد: هذا سؤال جوهري. “تعليم الرسم” هو إكساب مهارة يدوية، أما التربية الفنية فهي عملية بناء “إنسان”. نحن لا نهدف لتحويل كل طالب إلى “بيكاسو”، بل نهدف لتعليم الطفل كيف يلاحظ، كيف يتذوق الجمال، وكيف يفرغ طاقاته وانفعالاته بشكل إيجابي. التربية الفنية هي مادة “الأخلاق والذوق” قبل أن تكون مادة “اللون والفرشاة”.
العربي إسماعيل: هل تعتقد أن المناهج الحالية تنصف هذا المفهوم؟
محمد عبد الواحد: للأسف، ما زال البعض ينظر للتربية الفنية كمادة “هامشية” أو حصة للراحة. وهذا خطأ فادح. الفن ينمي التفكير الإبداعي الذي يحتاجه المهندس والطبيب والجندي. نحن بحاجة لثورة في الوعي التربوي تعيد للفن مكانته كركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية.
بين الأصالة والمعاصرة
العربي إسماعيل: كيف يوازن محمد عبد الواحد في أعماله بين التراث الفني العربي وبين الحداثة العالمية؟
محمد عبد الواحد: الفنان بلا هوية هو فنان “مستعار”. أنا أنتمي لبيئة عربية غنية بالزخارف، بالحروفية، وبالألوان الدافئة. لكنني أيضاً ابن هذا العصر. أحاول دائماً أن تكون لوحتي “جسرًا”؛ تأخذ من الماضي ثباته وقيمه، ومن الحداثة جرأتها وتقنياتها.
رسالة إلى جيل الشباب
العربي إسماعيل: ما هي نصيحتك للفنانين الشباب الذين يتلمسون خطوتهم الأولى في ظل سيطرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على المشهد؟
محمد عبد الواحد: التكنولوجيا أداة وليست غاية. لا تجعلوا “الشاشة” تسرق منكم ملمس الورق ورائحة الألوان. نصيحتي لهم: اقرأوا التاريخ جيداً، وتأملوا الطبيعة طويلاً، ثم ارسموا بصدق. الصدق هو الوحيد الذي يجعل العمل الفني يعيش للأبد، والذكاء الاصطناعي مهما تطور، لن يمتلك “رعشة اليد” الممزوجة بإحساس الفنان.
”الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة، والتربية الفنية هي الحصن الأخير ضد قبح الفكر والسلوك.”
— محمد عبد الواحد
ختاماً، شكر الكاتب العربي إسماعيل الفنان القدير على هذا الإبحار الفكري، واعداً القراء بلقاءات أخرى تغوص في عمق الإبداع العربي.
الفنان محمد عبد الواحد في حوار خاص لـ “الصدارة الدولية”: الفن ليس مجرد لوحة.. بل هو ذاكرة الشعوب وروح التربية




