مقالات

رجلٌ ترك أثراً لا يُمحى.. “الصدارة الدولية” تحاورالاستاذ كريم محمد سعد عن سيرة والده

أجرى الحوار: العربي إسماعيل

​في رحاب الوفاء، وتخليداً لذكرى الرجال الذين بنوا حياتهم على العطاء والإخلاص، التقت “الصدارة الدولية” بالأستاذ كريم محمد سعد، نجل المهندس الراحل محمد سعد إسماعيل، أحد أبرز المهندسين الذين تفانوا في خدمة قطاع المياه والصرف الصحي بمركز دكرنس في محافظة الدقهلية. في هذا الحوار، يفتح “كريم” قلبه ليحدثنا عن كواليس حياة والده، نجاحاته المهنية، وصفاته الإنسانية التي جعلت منه قدوة في العمل ومثالاً في التواضع.

​البداية.. كيف تصف مسيرة والدك المهنية في شركة مياه الشرب والصرف الصحي؟

​يقول كريم بامتنان: “والدي لم يكن مجرد مهندس في شركة المياه، بل كان عاشقاً لعمله. كان يرى في مهنته رسالة نبيلة، فالمياه عصب الحياة. قضي سنوات عمره في خدمة أهالي دكرنس، وكان دائماً ما يضع حلولاً للمشكلات الفنية المعقدة بذكاء وحكمة. لم يكن يكتفي بالمكتب، بل كان تواجده الميداني في المواقع هو السمة الغالبة عليه، حريصاً على جودة الخدمة التي تصل لكل بيت، مؤمناً بأن إتقان العمل هو أمانة سيُسأل عنها أمام الله.”

​ما الذي ميز المهندس محمد سعد في تعامله مع زملائه ومرؤوسيه؟

​يضيف نجل الراحل: “الطيبه كانت عنوانه. كان يمتلك قدرة نادرة على احتواء الجميع. بالنسبة له، كان المهندس والفني والعامل نسيجاً واحداً. كان يُعلم مرؤوسيه ليس بالأوامر، بل بالقدوة والحسنى. كان دائماً ما يكرر لنا أن (الكلمة الطيبة صدقة)، وهذا ما جعل سيرته عطرة بين كل من زامله، حيث يذكره الجميع حتى اليوم بكل خير ومودة.”

​حدثنا عن الجانب الروحي في حياة والدك وعلاقته بالله؟

​يصمت كريم قليلاً ثم يكمل بنبرة يملؤها الشجن: “هذا هو الجانب الأهم. والدي كان رجلاً تقياً، علاقته بالله لم تكن تظهر في الكلمات فقط، بل في أدق تفاصيل حياته. كان دائم الذكر، شديد المحافظة على الصلاة في أوقاتها، وكان يجد سكينة قلبه في قراءة القرآن ومجالس الذكر. هذه الروحانية هي التي منحته الصبر على صعاب العمل والحياة، وهي التي جعلته يواجه الدنيا بابتسامة وهدوء، حتى في أحلك الظروف.”

​ما هو الدرس الأهم الذي تعلمته منه وتعتبره “دستور حياتك”؟

​يجيب كريم: “تعلمت منه أن (النجاح الحقيقي ليس في المنصب أو المال، بل في الأثر الذي تتركه في نفوس الناس). كان يقول لي دائماً: يا بني، اجعل لك رصيداً من محبة الناس ودعواتهم، فهو الباقي لك. علمني الصدق في القول والإخلاص في العمل، وأن أكون دائماً قريباً من الله في السراء والضراء.”

​كلمة أخيرة تود توجيهها لوالدك الراحل؟

​يختتم الأستاذ كريم حديثه قائلاً: “رحمك الله يا أبي، فقد كنت السند والمربي والمعلم. ستظل ذكراك حية في قلوبنا، وفي كل عمل صالح قدمته لهذا الوطن، وفي كل قطرة ماء ساهمت في وصولها للناس. نسأل الله أن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى، وأن يجعل كل ما قدمته في ميزان حسناتك.”

​باسم “الصدارة الدولية”، نتوجه بخالص التحية لروح المهندس محمد سعد إسماعيل، نموذجاً للمهندس المخلص والإنسان الخلوق، ونشكر الأستاذ كريم محمد سعد على هذا الحوار المؤثر الذي يجسد معاني البر والوفاء.

رجلٌ ترك أثراً لا يُمحى.. “الصدارة الدولية” تحاور كريم محمد سعد عن سيرة والده المهندس محمد سعد إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى