منهج حياة لمن يدرك أن الحفاظ على الود يحتاج إلى شجاعة أكبر من قرار القطيعة

كتبت ✍️ هدير البربري
إذا رأيت وُدَّ أخيك قد فتر، وقلبه عنك قد أدبر، فلا تُسارع إلى الحكم عليه أو هجره، بل بادِره بسدِّ فجوات الشيطان بينكما، واكسر كِبرك، وتفقد قلب أخيك قبل أن تُحصي عليه أسباب تغيّره..
فلعل كلمةً منك خانها التعبير كسرت خاطره، أو موقفًا عفويًّا أفسده سوء فهمه، أو وجعًا ضاق به صدره فلم يجد له منفذًا إلا هجرَك..
لا تتخذ من تجاهلك موقفًا؛ فأغلبُ القطيعة هي في حقيقتها عجزٌ عن المواجهة، وكلُّ إنسان آثر الصمت ورد الفتور بالفتور، خسر الألفة، وظنّ أنه ربح، وهو أول الخاسرين..
انزل من علياء نفسك قليلًا، ولا تدع دعاةَ «التنمية البشرية» يعلّمونك أن القطيعة حُسن اختيارٍ أو قرار منك يصون كرامةِ نفسك؛ فليس في الإنسان فضلٌ إن لم يعرف كيف يُصلح ما كسر، وإن لم يتّسع صدره للعذر ويبسط للحِلم كفه..
كن ودود الطبع في الجفوة، كريم النفس في الخصومة، نبيل المقصد في العتاب، واسع الصدر في الفهم؛ فالعلاقات تحتاج منا إلى التعهد والرعاية، وكثرة الالتفات وإعادة النظر..
واعلم أن أكثر ما انهدم بين الناس لم تهدمه الأخطاء الكبيرة، بل صدوعٌ صغيرةٌ أهملوا ترميمها، وسوءُ فهمٍ استكبروا أن يعالجوه، حتى صارت الفجوات بينهم أكبر من أن يُصلحها الطيّ والردم..
ولو أن الناس تعبوا قليلًا في الإصلاح، لحفظوا ودًّا كثيرًا، ولقَلَّ ما ضاع بينهم من الألفة بلا عظيم ذنب!




