العيد.. مأساة تهز المنوفية و3 نعوش تنتظر أب ونجليه

بقلم محمد سعودي
في وقتٍ كان من المفترض أن تمتلئ فيه البيوت بالفرحة وتتعالى فيه ضحكات الأطفال احتفالًا بحلول عيد الفطر المبارك، تحولت إحدى قرى محافظة المنوفية إلى ساحة من الحزن والدموع، بعد وقوع فاجعة إنسانية مؤلمة راح ضحيتها أب ونجلاه، تاركين خلفهم صدمة كبيرة في قلوب الأهالي.
مع الساعات الأولى من صباح اليوم العيدنتشر الخبر كالصاعقة بين سكان القرية، ليخيم الصمت والحزن بدلًا من أجواء البهجة المعتادة. لم يستوعب الأهالي ما حدث، خاصة مع الحديث عن فقدان أسرة كاملة في لحظة واحدة، وهو ما جعل الجميع يعيش حالة من الذهول وعدم التصديق.
داخل منزل الأسرة، كان المشهد أكثر قسوة، حيث تجمّع الأقارب والجيران في حالة انهيار تام، بينما تم تجهيز 3 نعوش في انتظار وصول جثامين الأب وطفليه، ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة عليهم. لم يكن أحد يتخيل أن تتحول فرحة العيد إلى مأتم، وأن تُستبدل ملابس العيد بالسواد والدموع.
الأب، بحسب روايات المقربين، كان رجلًا بسيطًا محبوبًا بين الجميع، يسعى دائمًا لتوفير حياة كريمة لأبنائه، وكان ينتظر العيد ليقضيه معهم في أجواء من السعادة والدفء الأسري. أما الطفلان، فكانا مثالًا للبراءة والفرح، يملآن المكان بالحيوية والضحك، وهو ما جعل رحيلهما بهذه الطريقة المفاجئة يزيد من حجم الألم الذي يعيشه الجميع الآن.
ومع توافد الأهالي إلى منزل الأسرة، علت أصوات البكاء والدعاء، بينما وقف الجميع صفًا واحدًا في مشهد إنساني مؤثر، يعكس حجم الترابط والتكاتف بين أبناء القرية في مواجهة هذه الفاجعة. كبار السن لم يتمالكوا دموعهم، والشباب سارعوا للمساعدة في تجهيز مراسم الجنازة، في محاولة لتخفيف العبء عن الأسرة المنكوبة.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت القصة إلى حديث الساعة، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن حزنهم الشديد، مقدمين التعازي ومطالبين بالدعاء للضحايا بالرحمة والمغفرة. وامتلأت الصفحات بعبارات النعي التي تعكس مدى تأثير الحادث، ليس فقط على مستوى القرية، بل على نطاق أوسع.
في الوقت نفسه، لا تزال ملابسات الحادث غير واضحة بشكل كامل، حيث ينتظر الأهالي ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية للكشف عن تفاصيل ما جرى وأسبابه، وسط مطالبات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
ويبقى المشهد الأصعب هو انتظار وصول الجثامين، حيث تقف النعوش الثلاثة شاهدة على حجم الفقد، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة التي يمكن أن تمر بها أي أسرة. وبينما تُرفع الأيدي بالدعاء، يبقى الأمل الوحيد هو أن يلهم الله ذويهم الصبر والسلوان، وأن يتغمد الضحايا برحمته الواسعة.
جريده الصداره الدولية تدعو لهم
(بالرحمه والمغفره)




