مستشارك القانوني

أبغض الحلال عند الله الطلاق

كتب المستشار محمد مسلم
رساله الى كل زوجين
الطلاق حلله الله لاستخدامه فى حاله الضروره القسوى لاستحالة العشره من جميع النواحي سواء عدم الامانه على النفس أو المال أو وجود عيب أو مرض أو هجر أو زواج بأخرى وليس سلاحا نستخدمه فى الهيافات أو خلافات يمكن تلافيها وانهائها
فلم يجعل الإسلام الطلاق بابًا يُفتح عند أول غضب، ولا كلمة تُقال في لحظة انفعال، بل جعله آخر الدواء حين تستحيل العشرة ويعجز الإصلاح. ولذلك جاء الوصف البليغ: “أبغض الحلال عند الله الطلاق”؛ فهو حلال من حيث الحكم، لكنه بغيض من حيث الأثر، لأن وراءه قلوبًا تنكسر وبيوتًا تتصدع وأطفالًا يدفعون الثمن.
فالزواج في جوهره ليس مجرد عقدٍ بين رجل وامرأة، بل ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة، وعلى المشاركة في أعباء الحياة وتقلباتها. وحين يُهدم هذا البناء، لا يسقط جدار واحد، بل تتداعى معه أركان كثيرة في حياة الأسرة والمجتمع.
ولعل أول الآثار السلبية للطلاق ما يصيب الأطفال من اضطراب نفسي وشعور بالضياع. فالطفل الذي كان يرى البيت مأمنه الأول يجد نفسه فجأة بين عالمين متباعدين، وقد يحمل في قلبه جراحًا خفية تلازمه سنوات طويلة. كثير من الأبناء بعد الطلاق يفقدون الإحساس بالاستقرار، ويعيشون صراعًا صامتًا بين الأب والأم، وهم في الحقيقة ضحايا لا ذنب لهم.
كما يترك الطلاق أثرًا اجتماعيًا لا يستهان به، إذ تتحول بعض البيوت بعده إلى ساحات للخصومة والاتهامات، ويتسع الشرخ بين العائلات، وتضيع لغة الود لتحل محلها لغة النزاع. ومع تكرار هذه الحالات في المجتمع، تضعف قيمة الأسرة ويختل توازنها الذي يقوم عليه استقرار المجتمع كله.
أما الأثر النفسي على الزوجين، فغالبًا ما يكون عميقًا وإن أخفاه الكبرياء. فالطلاق يترك وراءه شعورًا بالفشل أو الندم أو الحسرة على ما كان يمكن إصلاحه لو تحلى الطرفان بشيء من الصبر والحكمة.
ومع ذلك، لم يغلق الإسلام باب الطلاق تمامًا، لأنه يدرك أن بعض البيوت تتحول إلى ساحة أذى لا تُطاق، وأن استمرارها قد يكون ظلمًا أكبر من انفصالها. لكنه أراد لهذا الباب أن يكون آخر الحلول بعد محاولات الإصلاح والتسامح والتغافل.
إن الحكمة الحقيقية في الحياة الزوجية ليست في غياب الخلاف، فكل بيت يعرف الخلاف، ولكنها في القدرة على تجاوزه، وفي تذكّر الأيام الجميلة حين تشتد لحظات الغضب.
فالبيوت لا تُبنى بالمشاعر وحدها، بل بالصبر، ولا تستمر بالكلمات الجميلة فقط، بل بالتغاضي أحيانًا، وبالتمسك بالفضل بين الناس كما قال الله تعالى:
“ولا تنسوا الفضل بينكم”.
وهكذا يبقى الطلاق في الشريعة حلاً استثنائيًا، لا يلجأ إليه إلا حين تنطفئ كل محاولات الإصلاح، لأن الحفاظ على الأسرة ليس شأنًا فرديًا فحسب، بل هو حماية للمجتمع كله من التصدع والتفكك
فالخلاصه أن سلاح الطلاق الذى يستخدم فى غير محله يصيب الزوجه والزوج والأولاد بل يهدم كيان الاسره كاملا
فتمهلوا وتذكروا أن هناك ود وتسامح وغفران واحتواء قبل اللجوء لهذا السلاح القاتل لمستخدمه وكل من يحيطه من أسرته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى