مقالات
أخر الأخبار

الهرم المقلوب والميزان المختل في المجتمع

الهرم المقلوب والميزان المختل في المجتمع

كتب المستشار محمد مسلم

يشعر كثير من أبناء مجتمعنا اليوم بأن ميزان القيم قد اختل، وربما انقلب رأسًا على عقب.وان الهرم انقلب راسا على عقب

هذا الإحساس لا ينبع من فراغ، بل من ممارسات يومية وتجارب معيشية جعلت البعض منا يتساءل: هل ما زال الاجتهاد طريق النجاح؟

وهل ما زالت الأخلاق والمبادئ والعلم محل تقدير حقيقي في المجتمع؟

لقد انقلبت المفاهيم والقيم

ففى الماضي، كان التقدير الاجتماعي مرتبطًا بالعلم والعمل الجاد وحسن السيرة.والحفاظ على القيم والمبادئ أما اليوم، فقد أصبحنا نرى نماذج لنجاح سريع لا يستند إلى كفاءة أو جهد، بل إلى شهرة عابرة أو علاقات بالمسئولين أو مال أو دلال أو وإثارة الجدل.حول هذا التحول خلق حالة من الارتباك القيمي، حيث لم يعد واضحًا للشباب ما الذي يجب أن يسعوا إليه

: هل هو التفوق الحقيقي أم مجرد الظهور؟

أصبح النجاح بمعايير مشوهة

وأحد أبرز مظاهر الميزان المقلوب هو تغيّر مفهوم النجاح. فبدلًا من أن يُقاس بما يقدمه الإنسان لمجتمعه، أصبح في كثير من الأحيان مرتبطًا بما يملكه من مال أو نفوذ، أو علاقات أو فى بعض الأوقات تصرفات بعيد عن القيم بغض النظر عن الوسيلة. هذا الأمر أدى إلى تراجع قيمة العمل الشريف في نظر البعض، وزرع شعورًا بالإحباط لدى الكفاءات الحقيقية التي لا تجد التقدير اللائق.والاختيار على معيار صحيح

ولقد ساعد

الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التى انتشرت بطريق عشوائى فى المجتمع بجميع أنواعه خاصه الفيس بوك

لقد وجد كل من انحرم من شئ سواء مهنه أو وظيفه أو لقب فى حياته أن يعدل منها على السوشيال ميديا فالأمى أصبح عالما والجاهل أصبح محللا سياسيا وعلميا وصحفيا وإعلاميا والإنسان الذى لم يجد نفسه أو قيمته فى المجتمع لجأ الا مايسمى التيك توك فى مشاهدات واعطاء محتوى ردئ قضى على القيم والمبادئ والأعمال الهادفة نظير أموال طائله لم يجدها العالم وكل من يملك قيم اومبادئ

لقد لعب الإعلام، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، دورًا محوريًا في تعميق هذا الخلل. فقد منحت هذه الوسائل مساحة واسعة للسطحية والتفاهة، بينما تراجعت المساحة المخصصة للفكر والمعرفة. وأصبح عدد المتابعين معيارًا للتأثير، لا عمق الفكرة أو صدق الرسالة، مما ساهم في إعادة ترتيب الأولويات بشكل غير صحي.

مما نتج عنه تأثير واضح على الشباب

فهم الفئة الأكثر تأثرًا بهذا الميزان المختل. فحين يرى الشاب المجتهد أن جهده لا يُكافأ، بينما يُكافأ غيره دون استحقاق، قد يفقد الثقة في قيمة العمل والاجتهاد. ومع الوقت، يتحول هذا الإحباط إلى لا مبالاة أو رغبة في تقليد النماذج السطحية السائدة، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل المجتمع. وهنا ياتى السؤال

هل الميزان والهرم مقلوب بالكامل؟

لا بالرغم من هذا المشهد القاتم، لا يمكن القول إن الميزان قد انقلب كليًا. فما زال في المجتمع المصري نماذج مشرفة في العلم والعمل والثقافة، لكنها غالبًا لا تحظى بالضوء الكافي. المشكلة ليست في غياب القيم، بل في ضعف إبرازها مقارنة بالضجيج المحيط بنماذج أقل علما وثقافه

ووجهه نظرنا

لإعادة التوازن فإنه يتطلب جهدًا جماعيًا، يبدأ من التعليم الذي يجب أن يرسخ قيمة التفكير والعمل، ويمتد إلى الإعلام الذي عليه مسىئولية تقديم نماذج إيجابية حقيقية. كما أن للأسرة دورًا أساسيًا في غرس القيم منذ الصغر، حتى لا يصبح الشاب أسيرًا لمعايير زائفة يفرضها الواقع.

فالميزان في المجتمع المصري ليس مكسورًا، لكنه يحتاج إلى إعادة ضبط. فالمجتمعات تمر بفترات اختلال، لكن قدرتها على التعافي تعتمد على وعي أفرادها وتمسكهم بالقيم الأصيلة. وعندما يعود التقدير الحقيقي للعلم والعمل والأخلاق، سيستقيم الميزان من جديد، ولو بعد حين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى