جريدةالصدارة الدولية عبد الحكيم الحايس
في تاريخ الأول من فبراير 2026، لم تودع الإسكندرية مجرد وسيلة مواصلات، بل ودعت جزءاً أصيلاً من هويتها البصرية والروحية. ومع طي صفحة “الترام”، يُطوى معها سجل حافل من الحكايات والوجوه التي لم تكن مجرد عابرة، بل كانت شريكة في تفاصيل يومنا السكندري البسيط.
قطار الذكريات الذي توقف
قد يأتي البديل أسرع، وقد تكون التكنولوجيا الجديدة أكثر كفاءة، لكن “السرعة” ليست هي كل ما يبحث عنه السكندري. نحن نبحث عن تلك الألفة التي كانت تجمعنا في عربات الترام؛ حيث النوافذ المفتوحة على نسيم البحر، والوجوه المألوفة التي حفظنا ملامحها دون أن نعرف أسماءها.
الترام لم يكن وسيلة لنقل الأجساد، بل كان رحلة يومية في قلب التاريخ. في كل محطة، كان هناك أثر لن ندركه إلا بعد أن خلت السكك من صرير عجلاته الحديدية الذي اعتبرناه يوماً موسيقى تصويرية لحياتنا.
فلسفة النهايات
يقولون إن كل شيء وله نهاية، ولكن النهايات في مدننا العريقة أحياناً ما تكون قاسية؛ لأنها تمحو معها “الأثر النظيف” والملمس الإنساني الذي نفتقده في زحام المادة. لقد انتهت قصة الترام، لكن ذكراه ستبقى محفورة في وجدان أهل الإسكندرية، كرمز لزمن كان فيه “الصبر” جميلاً، و”المشوار” فرصة للتأمل لا مجرد سباق مع الزمن.
وداعاً يا ترام الإسكندرية.. وداعاً لكل الوجوه التي رحلت معك، ووداعاً لكل أثر جميل سيظل حياً في قلوبنا وإن غاب عن شوارعنا.
زر الذهاب إلى الأعلى