
ولا تنسوا الفضل بينكم
كتب المستشار محمد مسلم
أوصيكم واوصى نفسى
بهذه الايه الكريمه
وهى أعذب ما أوصانا به القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وكأنها رساله دقيقة تهز كل قلب، لتذكرته أن المودة لا تُمحى مهما تبدلت الأحوال.
أجمل ما يحمله الإنسان معه من تجاربه وعلاقاته ليس طول المدة ولا وفرة المصالح، بل تلك اللحظات التي زرع فيها خير، وتلك الأيادي التي امتدت لتساند في ضعف، أو كلمة صدرت لتواسي في محنة. تلك المواقف تجسد الفضل الذي لا يليق أن يُنسى.
فالخلاف قد يطرق الأبواب، والبعد قد يفرض نفسه، لكن الفضل أمانة تبقى في أعماق القلب، ترسم لنا معاني الوفاء وتحمينا من الجحود. إن الذي يحفظ الفضل هو إنسان صادق مع ذاته، ناضج في مشاعره، يعرف أن المعروف لا يُمحى بخطأ عابر، وأن الأيام الطيبة لا تُلغى بحدثٍ عكر صفوها.
ولا تنسوا الفضل بينكم… هي وصية ترفعنا فوق ضيق النفس وشده الخصام، تذكرنا أن نُسدل ستار النسيان على ما يؤلم، وأن نُبقي ما يبهج ويفرح في ذاكرتنا. فمن يزرع المعروف سيظل عبيره يتناثر ولو جفّت أغصان الوصل، ومن يحفظ الود لن يضره إن تنكّر الآخرون، فقد حفظ هو إنسانيته قبل كل شيء.
فلنحيا بهذه الكلمة البسيطة العميقة، نُخلّد بها كل خيرٍ صادفناه، ونرتقي بها فوق الجفا والنكران، لعلها تكون زاداً لنا في رحلة الحياة، وسبباً لأن يكتب لنا الله محبةً في قلوب الناس وذكراً حسناً لا يزول




