
*تبدُّل القلوب وعبور الأرواح*
كتبت نهى محمد عيسى
سبحان من يُدير القلوب كما يشاء من يرفع مقامًا ويخفض آخر من يجعل للذكرى وطناً ثم يمحو أثره كأن لم يكن !
كم من وجه كان نورًا في حياتنا ثم صار ظلاً عابرًا بلا ملامح ؟ كم من اسم كان يُشعل في أرواحنا ألف شعور ثم غدا مجرد حروف لا توقظ فينا شيئًا ؟
يا الله كيف تنطفئ الأماكن في صدورنا ؟
كيف يمضي من ظننّا أنهم ثابتون كالأبدية فلا يبقى منهم إلا صدى بعيد لا يثير في القلب رجفة ولا في العين دمعة ؟
هو لطف الله الخفي …
حين يزرع في قلوبنا شعورًا فنحيا به ثم ينزعه حين يوشك على أن يُفقدنا ذواتنا .
هو الحكمة التي لا ندركها إلا بعد أن ننجو بعد أن نلتفت للوراء فنرى كيف كنا وكيف صرنا ونحمده ألف مرة على تبدّل المقامات وزوال التعلقات .
فسبحان مُغيِّر القلوب ومُقلِّب الأرواح وزارع الشعور ونازعه . لو علمنا كيف يُدبِّر لنا لابتسمنا في وجه كل فقد ولأدركنا أن التغيير في ذاته رحمة وأن النسيان أحيانًا هو أعظم معجزاته .




