مقالات
أخر الأخبار

رفاهية الاختلاء لا متاهة الاكتئاب

 

كتبت نهى محمد عيسى

في عالمٍ صاخبٍ يمضي دون هوادة حيث تتشابك الأصوات وتتزاحم الوجوه تختار بعض النساء العزلة لا هربًا ولا اكتئابًا بل استراحةً واعية ومساحةً آمنة تعيد إليهن زمام أرواحهن .

فالعزلة الأنثوية ليست بالضرورة انسحابًا يائسًا أو هروبًا من ضوضاء الحياة بل قد تكون فعلًا من أفعال القوة وقرارًا نابعًا من عمق الإدراك بأن السلام الداخلي لا يُستجدى بل يُبنى بعيدًا عن التشويش العاطفي والاجتماعي .

حين تنعزل المرأة فهي لا تُعلن استسلامها بل تمنح نفسها فرصة لإعادة التوازن لاستعادة طاقتها ولإعادة تعريف ذاتها بعيدًا عن ضغوط التوقعات المجتمعية .
العزلة ليست قوقعة من الوحدة بل محرابٌ خاصٌّ تتجلى فيه أفكارها النقية وتتلاشى فيه الفوضى .

إنها لحظة تضع فيها المرأة قلبها بين يديها تتحسس نبضه تسأل ذاتها عن أحلامها المؤجلة عن شغفها الذي كاد أن يذبل عن ذلك الصوت الداخلي الذي أخرسته ضوضاء الخارج .
في العزلة تكتب المرأة قصتها بمداد الصدق وتعيد ترتيب فصولها كما تشاء دون أن تملي عليها الحياة كيف يجب أن تكون .

العزلة الأنثوية ليست كآبةً تسلب الروح بل رفاهيةُ الاختلا بالنفس حيث تنبعث الطاقة من الداخل لا الخارج وحيث تُصاغ الأحلام من جديد في مساحات هادئة تليق بعظمة الروح التي تستحق أن تُسمع وتُفهم بعيدًا عن زحام العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى