
* رؤية الجمال تسعد الإنسان :
————————————-
… مآ أشقي الإنسان إذا تعامت عيونه عن رؤية الجمال .. ففي رؤيته راحة لنا ، ومواساة لأحزاننا ، وبهجة لأرواحنا ،وإلهاما لنفوسنا توقا إلي الرقي والإبداع .. ومن لآ يري الجمال ، ويبتهج لرؤيته ، ففي إدراكه الحسي عوار كبير …
… ولقد شاهدت روعة الجمال اليوم .. فى رؤية خيوط الشمس الذهبية فى رحلتها نحو الغروب الحزين ، تتسلل عبر فروع الأشجار المترامية ، وأغصانها الناعسة تتمايل فى رقة ودلال .. فبدت وكأنها بلورات تلقي بظلالها على أديم الأرض .. وماء النيل العظيم يجري في شموخ ، وعزة ، وكبرياء .. والسماء صافية الأديم ..والهواء بأنسامه الخريفية الرقيقة معطرا برائحة الذكريات .. فما إستطعت سوي الإنصات لنبض الطبيعة ، يسري فى ضلوعي ، وينعش فؤادي …
… إن المأساة التي نعيشها .. هى أننا لا نصغي لنغم الصوت القادم من وراء الطبيعة .. وكأننا نعيش فى غرفة ظلماء .. متجاهلين أيادى الطبيعة البيضاء الممتدة نحونا ، لتزرع بداخلنا بذرة الأمل ، رغم قتامة كل شيءٌ فى حياتنا اليوم .. فمآ أحوجنا إلي الأمل فى خضم موجات اليأس .. ومآ أحوجنا إلي الحب والسلام وسط نيران الكراهية .. ومآ أحوجنا إلي النور في عتمة الليل الكئيب …
… إن المآسي لا تنبت إلا فى العقول الضحلة التي حجبت عن نفسها ، وعن غيرها النور والضياء .. فلم تعد ترى سوي أشباح القنوط .. ولم تعد تسمع إلا نعيق الغربان السود .. ولم تعد ترغب إلا في كل ما هو مادي ، ومحسوس .. ولم تعد تنصت إلا لصوت الجراح .. ولا تستنشق إلا رائحة الظلم ، والفساد …
———————————————–
الكاتب والمحامي : عبدالعزيز الطباخ
————————————————-




