حوادث
أخر الأخبار

من الألم إلى محاولة الفناء.. مأساة سعيد شرف الدين الذي انتصر عليه المرض واليأس

من الألم إلى محاولة الفناء.. مأساة سعيد شرف الدين الذي انتصر عليه المرض واليأس

كتبت : نادية صالح

 

في واحدة من القصص الإنسانية المؤلمة التي تهز القلوب قبل العقول، شهدت محافظة المنوفية واقعة تثير الحزن والتساؤل، بطلها المواطن سعيد محمود شرف الدين، البالغ من العمر 60 عامًا، والمقيم بقرية السكرية التابعة لمركز تلا.

 

حياة سعيد لم تكن سهلة، فقد عاش سنوات طويلة يصارع المرض والوحدة وضيق الحال دون أن يجد يدًا تمتد إليه بالعون أو كلمة تواسيه.

 

أُصيب سعيد منذ أعوام بمرض الصدفية المناعي المزمن الذي تفشّى في قدميه ورأسه ووجهه، وأصبح مصدر ألمٍ دائم له، فضلًا عن إصابة قديمة في الساق اليسرى بسبب كسر تم تثبيته بشرائح ومسامير، لكن الإهمال في العلاج والمتابعة جعله يعاني من مضاعفات مستمرة، حتى تحولت حياته إلى سلسلة من الأوجاع الجسدية والنفسية.

 

وبينما يعيش ابنه الوحيد في محافظة البحيرة، ظلّ سعيد وحيدًا يواجه المرض والفقر دون سند.

 

ومع تزايد معاناته وشعوره بالفراغ واليأس، اتخذ قرارًا مأساويًا بمحاولة إنهاء حياته داخل ترعة القاصد القريبة من قرية جنزور التابعة لمركز بركة السبع.

 

لكن الأقدار لم تشأ أن تكون تلك هي النهاية، فقد رآه أحد المارة في اللحظات الأخيرة، فسارع لإنقاذه وأبلغ إسعاف جنزور، التي حضرت على الفور ونقلته إلى مستشفى بركة السبع لتلقي العلاج اللازم، حيث تم التعامل مع حالته وإنقاذه من الموت المحقق.

 

هذه الحادثة المؤلمة ليست مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار يدق بشدة في ضمير المجتمع، لتذكيرنا بأن وراء كل حالة مرضية مأساة إنسانية أكبر، وأن الإهمال والتهميش قد يدفعان إنسانًا بسيطًا إلى حافة الهاوية.

 

سعيد شرف الدين لم يكن يبحث عن الموت، بل عن من يسمعه ويشعر به. عن يد تمتد لتربت على كتفه، أو مؤسسة تتبنى حالته، أو مسؤول يمد له طوق النجاة قبل أن يغرق في بحر اليأس.

 

ومن هنا، تناشد أصوات كثيرة الجهات المعنية والجمعيات الأهلية ووزارة التضامن الاجتماعي بضرورة رعاية الحالة ومتابعتها صحيًا ونفسيًا، وتوفير ما يلزم له من علاج ودعم مادي، ليبدأ صفحة جديدة خالية من الألم والإهمال.

 

فربما تكون نجاة سعيد اليوم فرصة لأن نعيد النظر في أوضاع من يعيشون في الظل، أولئك الذين لا يحتاجون سوى قليلٍ من الرحمة ليعودوا إلى الحياة من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى