مقالات
أخر الأخبار

الفيس بوك في مصر.. مرايا تكشف النفوس: من يزرع الخير؟ ومن يحصد النار؟”

“الفيس بوك في مصر.. مرايا تكشف النفوس: من يزرع الخير؟ ومن يحصد النار؟”

✍️ بقلم: د. سامح فرج حموده-باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.

 

في زمن أصبحت فيه الهواتف المحمولة امتدادًا للعقول والقلوب، لم يعد “الفيس بوك” مجرد تطبيق ترفيهي أو وسيلة تواصل… بل صار مساحة كاشفة للضمائر، ومنصة تعكس ما في النفوس.

الفيس بوك في مصر لم يأخذ شكلًا واحدًا، بل تشكل حسب نية كل مستخدم، فانقسم الناس بين من جعله طريقًا للنور، ومن حوله إلى مستنقع للظنون والذنوب والدمار.

🧭 أنماط الاستخدام.. مرآة لوعي المجتمع

رصد الواقع الرقمي اليومي للمصريين يكشف بوضوح أربعة أنماط رئيسية لاستخدام الفيس بوك:

1. المستخدم الراشد.. من يستخدمه ليُصلح ويستفيد ويُفيد

هذا الصنف يكتب منشورًا يرفع الهمم، أو ينشر فائدة علمية، أو يذكر الناس بالله، أو ينشر معلومة تُضيء عقلًا أو تُطبطب على قلب.

هذا المستخدم يزن الكلمة قبل أن يضغط “نشر”، ويدرك أن ما يكتبه قد يُبقيه في ميزان الحسنات حتى بعد وفاته.

قال ﷺ: “من دل على خير فله مثل أجر فاعله”

فهل هناك خير أعظم من كلمة صادقة تنتشر وتنقذ قلبًا من الظلمة؟

2. المستخدم المؤذي.. من يحول الفيس إلى حلبة للشتائم وفضح العباد

هذا الصنف من الناس يعيش على الفيس كأن الدنيا كلها تنتظره ليحكم على الناس ويتكلم في أعراضهم:

يسخر من هذا.

يلمّح لذاك.

يشارك إشاعات، ويساهم في تشويه السمعة.

لا يفرّق بين رأي واتهام، ولا بين التعبير عن مشاعر وبين القذف والتجريح.

يقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾

هذا النوع يحصد ذنوبًا كثيرة دون أن يشعر… وربما يُفضح كما فضح الناس.

3. المستخدم التافه.. من يحوّل الفيس إلى ساحة للتفاهة والعبث

منشورات يومية عن الأكل واللبس والمشاوير، تفاصيل لا تُفيد أحدًا، وأحاديث فارغة، ونكات خارجة، ومقاطع مبتذلة.

هذا النمط لا يُدرك خطورة “الاعتياد على اللا معنى”، ولا أثره على المجتمع.

النتيجة؟

– تفريغ الوعي الجمعي.

– نشر ثقافة اللامبالاة.

– قتل أوقات الناس فيما لا يُغني ولا يُثمر.

4. المستخدم المتربص.. من يراقب الناس ليتلذذ بعثراتهم

هناك فئة تفتح الفيس لا للنشر ولا للتواصل، بل للتجسس على الآخرين:

يتابعون مشاكل غيرهم ليحكوا عنها في الجلسات.

يبحثون في التعليقات عن زلّة أو فضيحة.

يُسهمون في نشر ما لا ينبغي أن يُنشر.

قال ﷺ: “من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، فضحه ولو في جوف بيته.”

كم من البيوت تمزقت بسبب لقطة أو منشور أو ظن سيء بدأ من تعليق؟

⚖️ النتائج… بين حسنات جارية وسيئات لا تُمحى

الفيس بوك لم يعد “وسيلة ترفيه”، بل أصبح “ميزانًا يوميًا” لحسناتك أو سيئاتك.

كل منشور وكل كلمة وكل مشاركة، إما أن تبني لك بيتًا في الجنة، أو تهدم لك سترًا في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

✋ رسالتي إليك وأنت تقرأ هذا التحقيق:

📍 لا تكن رقماً جديدًا في طابور الشتّامين أو الناقلين للظنون.

📍 اجعل صفحتك مرآةً لخلقك، ومصدرًا لنفع الناس، لا بابًا للفضائح.

📍 واذكر دائمًا أن “ما تكتبه اليوم… سيشهد لك أو عليك غدًا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى