
* الطريق نحو السعادة :
احمد حبيب
… يخطيء البعض كثيراً ، حين يعتقد أنه سيكون سعيداً إذا حقق نجاحاً مادياً أو وظيفيا ، أو إذا ذهب للعيش في مكان آخر ، أو إذا صاحب أو إقترب منه إنسان معين .. لأن الأمور لا تجري بهذه الطريقة .. فالطريق نحو السعادة له معايير شخصية أكثر منها خارجية .. فأينما ذهبت فستصحبك نفسك .. والسعادة لآ تنبع إلا من داخل الإنسان ، وطريقة تفكيره .. وليست المؤثرات الخارجية عاملا أساسياً في ذلك .. فقد يسعد من يعيش قانعا في منزل بسيط ، ويشقي من يعيش فى القصور …
… لذآ وجب على كل إنسان تتوق نفسه إلي السعادة .. أن يصنعها لنفسه ، ولآ ينتظرها من الآخرين .. وإذا أراد أن يحيا سعيداً ، فعليه أن يعيش حياته هو ، ولآ يعيش حياة الآخرين ، وعليه أن يعيش بما يؤمن ويقتنع به ، ويتلمس فيه سعادته بشرط عدم الإضرار بالآخرين .. فسعادتنا الحقيقية لآ تتوقف علي رضا الآخرين أو قناعاتهم …
… ومآ أجمل الحياة حين نعيشها ببساطة ورضا وقناعة بما وهبه الله لنا من أرزاق .. نعيشها بأقل قدر من الأوهام ، والزهد ، وعدم الطمع بما فى يد الآخرين .. حياة نتصالح فيها مع أنفسنا ومع الآخرين .. حياة نختارها نحن ، ونعيشها كما ينبغي لنا ، لآ كما يختارها لنا غيرنا ، فكل إنسان أدرى بما يسعده ولآ يشقيه .. فالطريق نحو السعادة لآ يري بالعين ولكنه يري بالقلب والإحساس والشعور …
… كما يجب علينا أن نتذكر دائما أن هناك نوعان من الحقيقة .. وهما .. حقيقةً الآخرين والتي لا ندري عنها شيئا ، ويريحنا نفسياً وبدنيا عدم السعي واللهاث لمعرفتها أو الخوض فيها ، لأننا لن نجني شيئاً من ذلك سوى الكدر ، وإضاعة الوقت والجهد بلا طائل من ذلك .. بل يعنينا حقيقتنا والانشغال بإصلاح عيوبنا .. ولو دقق كل إنسان فيما يخص غيره ، فلن يهنأ له بال .. ولن يعثر على إنسان يتطابق معه فى الفكر وباقي المعايير الإنسانية والاجتماعية والثقافية والوظيفية .. فلآ تتعمق كثيراً فى الأشياء حتي لآ تغرق نفسك فى بحار الشك والحيرة .. خذ الأمور ببساطة وتقبل إختلاف الآخرين عنك ، فأنت أيضاً تختلف عنهم …
… واترك دائما مسافة آمنة بينك وبين الآخرين ، تطول وتقصر حسب الظروف والمواقف والبيئة .. فلآ تقترب كثيراً فتثقل على الآخرين ، فيذهدوا فيك .. ولآ تبتعد كثيراً فينساك الناس أو يسيئون الظن بك .. ولآ تقترب من الشخص النكدى أو الحاقد أو مفتعل المشاكل أو البخيل أو قاطع الرحم .. ولآ ترجو منهم خيراً أبداً ، فإنهم بدلا من أن ينفعوك فسوف يضروك بالتأكيد …
… وإذا أردت لنفسك منتهي السعادة ، فتحلي بالتسامح الراقي عند المقدرة وليس إجبارا عليك أو إكراها .. سامح من أجل راحتك أولا ، سامح نفسك ، وسامح ماضيك .. ولا تجعله يكدرك ، أو يحزنك ، أوينغص عليك حياتك ، يكفيك فقط أنك تعلمت الدرس منه ومن أخطائك فى الماضي .. إنسي آلامك وأحزانك ، وعش يومك ، فالحزن لن يعيد مآ مضي ، ومآ لآ تملك تغييره ، فالنسيان أولي به رحمة بنا من ربنا .. وتذكر دائما أنك لو فعلت ذلك فأنت حر طليق كطيور الحب والجمال ، فلم يعد هناك مايكبلك أو يقيدك .. إذن فغرد واصدح فى الفضاء بأجمل أغانيك …
… وتذكر أيضا أن النفوس المتسامحة تميل بطبعها نحو الحب ونبذ الكراهية .. فلآ تنسي أبداً أن الحب والعطاء والمسارعة فى الخيرات هو مصدراً أساسياً للسعادة والبركة ، وسعة الرزق ، ونيل الثواب من رب العالمين ورضاه عنك .. وإذا غاب الحب — ياصديقي — حلت الكراهية ، وبصحبتها الألم والكدر والمشاحنات …
… كما نخطيء كثيراً عندما نتصور أن حياة الآخرين خالية من الهم والأحزان ، ونظن أن حياتهم كلها سعادة ورفاهية ، بينما نعتقد فقط أن حياتنا نعيشها وحدنا فى حزن وأسي ومعاناة .. وهذا ما يدفعنا الي القول أن : ” المقارنات هي سبب شقاء الإنسان ” .. فأنت لآ تدري مآ الثمن الذي دفعه غيرك من نفسه وماله وولده وسعادته وشقائه .. ” فدع الملك للمالك ” .. تعش سعيدا ، هانئا ، مطمئنا ، مرتاح البال …
———————————————




