مقالات

* خواطر راقية :

———————
بقلم الكاتب : عبد العزيز الطباخ
————– ————————
… لما كان التشاؤم وتوقع الكوارث هما أشدّ مراراً على قلب الإنسان من وقوعها وتحققها .. لذا تظل الأمانى في القلب أحلى مذاقا من تحققها .. .. ولكن المؤلم حقاً .. أن نجد كثيراً من البشر ينظر في نفسه ويتمعن فى مدى قدرته على تحقيق تلك الأمانى كمن ينظر إلى قطعة شهية لذيذة من الحلوى ولكنه لا يستطيع أن يلمسها أو يتذوقها أو يشتريها أو حتى يقترب منها .. بل ينظر إليها من بعيد وهو يتجرع مرارة الأسي والشجن لاستحالة تحقيق هذه الأمنية .. وهو لا يدرى أن أقدار الله تفوق قدرته وآماله مهما كانت مستحيلة من وجهة نظره ..

… ولما كان كثيرا ما يكون لمس الخيال والأوهام والاستغراق فى الأحلام أحلى مذاقا على القلوب من لمس الحقائق .. نجد كثيراً من البشر من يخط بيديه ويرسم لنفسه طريقا مفروشا بالأحلام والأمانى ثم يضع على جانبيه الورود والأزهار حتى إذا ما توارت تلك الأحلام بدت أمامه الحقائق قاسية .. ..

… والحقيقة أن الإنسان قد لا يدرك حقيقة الحياة ومغزاها كما أرادتها لنا الأقدار .. تلك التى تفرض على كل إنسان أن يعانى من نقص أو جرح أو ثغرة في حياته تبقى مفتوحة ونازفة حتى آخر العمر .. وكثيراً ما يكون بقاؤها هكذا خير له مما لو تحققت .. لأننا فى خريف العمر قد نشعر حتماً بالملل والسأم إذا تحققت لنا كل أمانينا .. ..

… لذا يكون خيراً لنا أن ننأى بأنفسنا عن اليأس والتشاؤم .. لكى تبقى قلوبنا خافقة تنبض بالأمل .. مما يلقى على قلوبنا ظلال من الدفء تنعش ما تبقى لنا من أيام .. وتمنحنا قبلة الحياة .. .. وهاهو الخليفة العادل / عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. يقول لشيخ كبير . مايمنعك أن تغرس أرضك .. فيقول له الشيخ .. أنا شيخ كبير أموت غداً .. فيقول له عمر .. إعزم عليها لتغرسها .. أى إزرعها .. قاصداً من ذلك أن ينتفع بثمرته غيره .. يالعظمتك ياعمر يامن تربيت فى مدرسة النبوة .. .. فليس القصد من الدنيا أن يقتصر همك فى الحياة على مجرد احتياجاتك أو تحقيق رغباتك فقط .. ولكن أعمل لك ولمن يأتي من بعدك .. ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى