بسنت سليمان.. حكاية وجع لم تُحكَ في وقتها، فانتهت بصرخة هزّت ضمير مجتمع كامل

كتبت : نادية صالح
لا شيء أقسى من أن تستيقظ على خبر يحمل في طياته وجع إنسان لم يجد من يحتويه… لا شيء أصعب من أن تُدرك متأخرًا أن الابتسامة التي كنت تراها، كانت تخفي خلفها قلبًا ينهار بصمت.
رحلت بسنت سليمان، لكن رحيلها لم يكن مجرد نهاية، بل كان صدمة كشفت حجم الألم الذي قد يعيشه إنسان بيننا دون أن نشعر به.
كانت شابة جميلة، أمًا، إنسانة مليئة بالحياة في ظاهرها، لكن في داخلها كانت تخوض معركة قاسية لم تُسمع صرخاتها إلا في لحظاتها الأخيرة.
في بث مباشر مؤلم، خرجت كلماتها كأنها استغاثة أخيرة من روح مقهورة
“أنا هموت… حسبى الله ونعم الوكيل… خدوا بالكم من ولادي”
كلمات لم تكن عادية، بل كانت وجعًا متراكمًا، وكسرة نفس، وشعورًا قاسيًا بالخذلان.
الألم الحقيقي في هذه القصة ليس فقط في النهاية، بل في الطريق الذي أوصل إليها…
خلافات، ضغوط نفسية، قسوة من البعض، وربما صمت من آخرين.
كم مرة مرّت بسنت بلحظة كانت تحتاج فيها كلمة طيبة؟
كم مرة كانت تنتظر احتواءً ولم تجده؟
نحن لا نرى دائمًا ما يدور داخل النفوس، لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية.
فالكلمة قد تُحيي إنسانًا… وقد تقتله.
والتجاهل قد يكون أحيانًا أشد قسوة من الأذى نفسه.
المشهد المؤلم أن بعد الرحيل، يبدأ الجميع في الحديث:
تعاطف… حزن… دموع…
لكن السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا:
أين كنا قبل أن تصل إلى هذه اللحظة؟
قصة بسنت رسالة قوية لكل واحد فينا:
راعِ مشاعر غيرك… فالجميع يحمل أوجاعًا خفية.
لا تُقابل الألم بالسخرية أو القسوة.
لا تستهين بكلمة، فقد تكون الفارق بين الحياة والانهيار.
اقترب من أهلك وأصدقائك… واسأل عنهم بصدق.
أما رسالتها الأخيرة “خدوا بالكم من ولادي”، فهي ليست مجرد وصية… بل وجع أم تركت قلبها مع أطفالها، ومضت وهي مثقلة بالألم.
رحلت بسنت، لكن قصتها يجب ألا تمر مرور الكرام.
يجب أن تكون نقطة تحول في تعاملنا مع بعضنا البعض…
أن نكون أكثر رحمة، أكثر وعيًا، أكثر إنسانية.
اللهم ارحمها برحمتك الواسعة، واغفر لها، واجعل ما مرت به تطهيرًا لها، واربط على قلوب أبنائها وأهلها.
🤍 وإلى كل من يشعر بالضيق الآن: لست وحدك… لا تستسلم، وتحدث مع من تثق به، فدائمًا هناك من يستطيع أن يُنقذ ما بداخلك قبل أن يضيع.




