
* يموت الناس ولا تموت الفكرة :
—————————————-
بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ
—————- ———————
… إن الفكرة لا تموت .. بموت صاحبها .. بل تظل باقية فى قلوب الآخرين .. وهي لا تأتي طواعية ، أو لرغبة صاحبها .. بل تأتي من قلب الأحداث ، ومن قلب الانفعال الحار ، المتدفق ، والمندفع كالنار تسري في الهشيم ، لتصوغ ، وتسبك بنارها قوالب الجمال والإبداع .. ذلك الجمال المبهر الذي يتجاوز بتياره الجارف قواعد اللغة ، محطما قيودها ، وقوانينها ، وأسوارها الشكلية ، الشائكة التي تحجب عنا رؤية الجمال .. لتكشف لنا عن كنوز مخبوءة ، ما كان للمرء أن يعثر عليها مهما نقب فى أرض الأدب ، والشعر ، والجمال …
… إن صدى صوت الإلهام .. وثورة الانفعال النفسي التي تعتمل فى قلب الكاتب فى لحظة ضرامها ، وتوقدها ، تشبه كثيراً لحظة مخاض الوضع ، وولادة الأشياء .. إذ ينفخ بروعة فكره ، وثورة نفسه ، وتوقد مشاعره فى الكلمة الراكدة ، الميته ، فيبعث فيها روح الحياة ، ويلبسها ثوب الجمال السرمدي ، فتتحول من شيء جامد ، لا يحس ، ولآ يري — إلي فكرة — إرتدت ثوب الإبداع ، فينتشي ، ويترنح من فرط نشوتها كل من إرتوي من قطرات غيثها ، وكل من لمست قلبه بيديها الحانيتين …
… إن الكلمة الملهمة ، والفكرة الجميلة .. هي رجع صدى الإحساس المرهف ، والنبل الإنساني ، والسمو الروحي .. وهي ترديد لأناشيد الحزاني ، والحياري ، والتائهين في دروب الحياة ، وهي هتافات المعذبين ، وترانيم سلواهم ، وسط لهيب الألم والمعاناة .. وهي جذوة من نور تضيء ظلمة القلوب .. وهي أغنية حلوة ، تنثر عطر نغماتها فى أفق الوجود ، كلما قست علينا سياط الحياة التي لم تعد ترحم كبيراً ولا صغيرا …
—————————————————-




