كتب / العربى اسماعيل
مدير قطاع القناة ودمياط
في ليلة رمضانية عطرة مزجت بين قدسية الشهر الفضيل وجماليات الخط العربي، احتضنت ساقية الصاوي بالقاهرة افتتاح معرض “تجليات رمضان”، الذي جاء كلوحة فنية نابضة بالحياة، جمعت بين أصالة التراث وروحانية الفن التشكيلي.
افتتاح برائحة التاريخ والإبداع
شهد المعرض افتتاحاً مميزاً يوم الخميس الموافق التاسع من رمضان 1447هـ (2026م)، حيث تفضل الأستاذ محمد عبد المنعم الصاوي، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس الساقية، بافتتاح فعاليات المعرض. وقد أضفى حضوره قيمة معنوية وتاريخية كبيرة، مؤكداً على استمرار الساقية في كونها منارة تحتفي بالفنون الإسلامية والعربية.
جاء هذا الحدث تحت إشراف قامات فنية وإدارية رفيعة، تمثلت في:
الفنان الكبير رضا الأنور.
الأستاذ القدير أحمد أبو زيد.
الفنان الخطاط أحمد الجيلاني: رائد التجليات
تصدر المشهد الفنان والخطاط القدير أحمد الجيلاني، الذي قدم مجموعة من الأعمال التي تجاوزت مجرد الكتابة التقليدية لتصبح “تجليات” بصرية حقيقية. تميزت أعمال الجيلاني بقدرته الفائقة على طوع الحرف العربي ليعبر عن معانٍ صوفية وإيمانية تتناسب مع جلال شهر رمضان، مستخدماً تكوينات هندسية ولونية تسر الناظرين وتدفعهم للتأمل.
نخبة من المبدعين في حضرة الحرف
لم يكن الجيلاني وحيداً في هذا المحراب الفني، بل شاركه نخبة من كبار الخطاطين الذين قدموا تنوعاً مذهلاً في المدارس الخطية، من الثلث والديواني إلى الكوفي والنسخ. هذا التجمع الفني خلق حالة من الحوار البصري بين الأجيال المختلفة من فناني الخط العربي، مما جعل المعرض منصة لتبادل الخبرات والرؤى.
أهم ما ميز المعرض
التنوع الأسلوبي: جمع المعرض بين الخط الكلاسيكي الصارم والخط الحر الحديث.
الروحانية: ركزت اللوحات على الآيات القرآنية والأدعية الرمضانية التي تلامس القلوب.
التنظيم: عكس إشراف الفنان رضا الأنور والأستاذ أحمد أبو زيد دقة متناهية في عرض اللوحات وتوزيع الإضاءة بما يخدم فلسفة العمل الفني.
”إن الخط العربي ليس مجرد وسيلة لنقل الكلمات، بل هو هندسة روحية تظهر من خلال آلة مادية.” — هكذا لخص الحضور انطباعهم عن هذا المحفل المهيب.
يعد معرض “تجليات رمضان” بمثابة دعوة مفتوحة لاستعادة هويتنا البصرية والجمالية، وتأكيداً على أن الحرف العربي سيظل دائماً قادراً على التجدد والإبهار، خاصة عندما يجتمع صدق الريشة مع قدسية المناسبة.