أخبار

بيروت تحت النار.. دقائق من الجحيم تحصد المئات وتفتح جرحًا إنسانيًا جديدًا في قلب لبنان

 

محمد سعودي

في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها بيروت خلال السنوات الأخيرة، تحولت العاصمة اللبنانية إلى ساحة مفتوحة للنيران والدمار، بعد تعرضها لسلسلة غارات جوية مكثفة تجاوز عددها 100 غارة خلال أقل من 10 دقائق، في تصعيد خطير أعاد للأذهان مشاهد الحروب المدمرة التي لطالما عانى منها الشعب اللبناني.
الهجوم المفاجئ والعنيف لم يمنح السكان أي فرصة للنجاة أو الاحتماء، حيث دوّت الانفجارات بشكل متتالٍ وسريع، هزّت أحياء المدينة من شرقها إلى غربها، وتسببت في انهيار مبانٍ سكنية بالكامل، واحتراق أخرى، وسط صرخات الأهالي واستغاثات العالقين تحت الأنقاض.
ووفقًا لحصيلة أولية صادمة، أسفرت هذه الغارات عن سقوط 254 قتيلاً، إضافة إلى 1165 مصابًا، معظمهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في مشهد إنساني بالغ القسوة، يعكس حجم المأساة التي تعيشها المدينة. وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع عدد الضحايا بشكل كبير خلال الساعات المقبلة، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وأعلنت الصليب الأحمر حالة الطوارئ القصوى، حيث امتلأت المستشفيات بالمصابين، وخرجت بعض المراكز الطبية عن الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بها، فيما تعمل الطواقم الطبية بأقصى طاقتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
في الشوارع، بدت بيروت مدينة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. سيارات الإسعاف لا تتوقف، وصفارات الإنذار تملأ الأجواء، وألسنة اللهب تتصاعد من عدة مناطق، بينما يهرع الأهالي بحثًا عن ذويهم بين الركام، في مشاهد تختلط فيها الدموع بالذهول والخوف.
فرق الدفاع المدني تواجه تحديات هائلة، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المواقع بسبب تراكم الأنقاض وانقطاع الطرق، فضلًا عن الخطر المستمر نتيجة احتمالية تجدد القصف. ورغم ذلك، يواصل المسعفون عملهم بلا توقف، في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح.
على الصعيد الإنساني، حذرت منظمات دولية من كارثة وشيكة، خاصة مع تزايد أعداد النازحين داخل المدينة، واضطرار آلاف العائلات لمغادرة منازلها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا. كما تتزايد المخاوف من انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل إذا استمر التصعيد على هذا النحو.
أما على المستوى الدولي، فقد بدأت ردود الفعل تتوالى، حيث دعت عدة دول ومنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضرورة احترام القوانين الدولية التي تضمن حماية المدنيين، كما طالبت بفتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال المساعدات الطبية والغذائية.
بيروت، المدينة التي لطالما كانت رمزًا للحياة والثقافة والصمود، تجد نفسها اليوم في مواجهة واحدة من أقسى المحن في تاريخها الحديث. وبين الدمار والألم، يبقى الأمل معقودًا على صمود أهلها، وعلى تحرك دولي سريع يوقف نزيف الدم ويعيد للمدينة بعضًا من استقرارها.
في هذه اللحظات القاسية، لا يسعنا إلا أن نرفع الدعاء لأرواح الضحايا بالرحمة، وللمصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الله بيروت وأهلها من كل سوء، ويكتب لها فجرًا جديدًا بعد هذا الليل الطويل. 💔🙏🏻

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى