ثقافة وفن

الفنان القدير الاستاذ باسم شوقي علامة فارقة في تاريخ التربية الفنية في محافظة بورسعيد

تقرير / العربى اسماعيل

يُعد الفنان القدير باسم شوقي علامة فارقة في تاريخ التربية الفنية في محافظة بورسعيد، فهو لم يكن مجرد معلم للفن، بل كان “بناءً للعقول” وملهماً لأجيال تعاقبت على حبه وتقدير فنه. يُمثل شوقي نموذجاً للفنان الذي طوع بيئته الساحلية ليجعل منها مدرسة إبداعية قائمة بذاتها.
​باسم شوقي: رائد التربية الفنية ببورسعيد
​لم تكن علاقة الفنان باسم شوقي بالفن علاقة عابرة، بل كانت علاقة عشق بدأت من أزقة بورسعيد ومبانيها ذات الطراز المعماري الفريد، وصولاً إلى قاعات التدريس حيث نقل هذا الشغف إلى تلاميذه.
​المحطات الأبرز في مسيرته:
​بناء الهوية البصرية: تميز أسلوبه بالقدرة على دمج الهوية البورسعيدية (البحر، السفن، الكفاح الشعبي) في المناهج التعليمية، مما جعل الفن وسيلة لتعزيز الانتماء.
​المعلم القدوة: عُرف بين تلاميذه وزملائه بالدقة المتناهية والتواضع الجم، وكان يؤمن أن التربية الفنية ليست مجرد “رسم” بل هي تقويم للسلوك وتنمية للذوق العام.
​الإشراف الفني: بصفته أحد كبار موجهي التربية الفنية في بورسعيد، ساهم في تطوير المسابقات الفنية والملتقيات الإبداعية التي جعلت من المدينة مركزاً ثقافياً مهماً.
​الفلسفة الفنية والتربوية
​يرتكز منهج الفنان باسم شوقي على عدة ركائز جعلته يستحق لقب “أحد العظماء”:
​الواقعية الرمزية: كان يرى الجمال في التفاصيل اليومية البسيطة ويعيد صياغتها برؤية فنية تجمع بين الواقع والخيال.
​اكتشاف المواهب: امتلك “عين الصقر” في التقاط الموهوبين من بين آلاف الطلاب، وتوجيههم أكاديمياً وفنياً حتى صار الكثير منهم فنانين تشكيليين يشار إليهم بالبنان.
​تطويع الخامات: كان يشجع الطلاب على استخدام خامات البيئة المحلية، محولاً المهملات إلى قطع فنية تنطق بالجمال.
​إرثه في بورسعيد
​لا تزال لمسات باسم شوقي باقية في جدران المدارس، وفي لوحات تلاميذه الذين أصبحوا الآن قادة للعمل الفني في مصر. إن تكريم هؤلاء العظماء ليس فقط تقديراً لشخصهم، بل هو إحياء للقيمة التي زرعوها في نفوسنا: أن الفن هو أسمى لغات التواصل البشري.
​”الفنان الحقيقي ليس من يرسم لوحة جميلة فحسب، بل من يستطيع أن يزرع الجمال في روح كل من حوله.” — هكذا كان نهج الأستاذ الفنان باسم شوقي

بما أننا نتحدث عن قامة مثل الأستاذ باسم شوقي، فإن الحديث عن الخزف يأخذنا إلى عالم من السحر، حيث تتحول الطينة الصماء بين يديه إلى تحفة فنية غاية فى الروعة والجمال

​يعتبر الخزف من أصعب الفنون لأنه يجمع بين “رؤية الفنان” و”قوة النار” و”كيمياء الألوان”، وقد برع الأستاذ باسم في هذا المجال كونه فناناً يدرك أسرار المادة.

​لمساته الإبداعية في فن الخزف

​تميزت أعماله الخزفية بخصائص جعلتها فريدة ومميزة في الوسط الفني البورسعيدي والمصري:

​1. تطويع الكتلة والفراغ

​لم تكن قطع الخزف لديه مجرد أوانٍ أو أشكال تقليدية، بل كانت منحوتات فراغية. كان يتعامل مع الطين كعجينة طيعة يشكل بها انحناءات مستوحاة من حركة أمواج البحر وأشرعة السفن، مما يضفي على القطعة ديناميكية وحركة.

​2. سحر “الجليز” (الطلاءات الزجاجية)

​امتلك مهارة فائقة في استخدام الأكاسيد والطلاءات الزجاجية. فكانت ألوانه تعكس درجات الأزرق البحري، والتركواز، وألوان الغروب، مع دمج التقنيات الحديثة في الحرق لإعطاء تأثيرات ملمسية تجذب العين وتدعو للمس القطعة.

​3. المزج بين الأصالة والمعاصرة

​التراث: استلهم من الخزف الإسلامي والقبطي القديم بساطة الخطوط وعمق المعنى.

​الحداثة: أضاف لمسات تجريدية تجعل من قطعة الخزف عنصراً مودرناً يليق بقاعات العرض العالمية.

​دوره كمعلم لفن الخزف

​لم يحتفظ الأستاذ باسم بأسرار “الخلطة” لنفسه، بل كان ملهماً في:

​تعليم تقنيات الحرق: تبسيط طرق التعامل مع أفران الخزف ودرجات الحرارة للطلاب.

​الصبر الفني: كان دائماً يقول إن الخزف يعلم الصبر، لأن النتيجة النهائية تظل محبوسة داخل الفرن ولا تظهر إلا بعد اختبار النار.

​الابتكار في التشكيل اليدوي: شجع تلاميذه على التخلي عن القوالب الجاهزة والاعتماد على بناء القطعة يدوياً (بالحبال أو الشرائح) لترك بصمة الروح على الطين.

​الخزف كرسالة صمود

​في بيئة كبورسعيد، كان الخزف في منظور الأستاذ باسم يمثل “الأرض” (الطين) التي تقاوم العوامل الجوية وتزداد صلابة بالاحتراق، وهي رمزية قوية جداً لمدينة عانت وصمدت، فجاءت أعماله تعبيراً عن هذا الصمود الجمالي.

​”الخزاف هو الساحر الذي يحول التراب إلى تبر، والنار من أداة حرق إلى أداة تنبض بالروعة والجمال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى